الرئيس أحمد الشرع ماذا قدم لسوريا بين فقه الاستقرار وهندسة الإعمار

تمر سوريا اليوم بمنعطف تاريخي يجسد قوله تعالى: {وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} (آل عمران: 140). فبعد سنوات من الضيق، تشهد البلاد في عام 2026 محاولات جادة للانتقال من شتات الحرب إلى وحدة البناء، وهو مسار يتطلب تكاتفاً سياسياً واقتصادياً يقوم على الحق والعدل.

 

أولاً: المشهد السياسي.. نحو ميثاق جامع:

 

تخطو الدولة السورية خطوات حثيثة نحو ترميم مؤسساتها، مستلهمةً من القيم الجامعة ضرورة الحوار والصلح.

* إعادة بناء المؤسسات: إن جهود القيادة الانتقالية في إعادة هيكلة الدولة تأتي استجابةً للأمر الإلهي: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ} (النساء: 58). فالاستقرار السياسي لا يستقيم إلا بأداء الأمانة والعدالة المؤسساتية.

* الوحدة الوطنية: الاتفاقيات المبرمة مع الأطراف في الشمال والشرق تمثل تطبيقاً لمبدأ الإصلاح، لقوله ﷺ: “ألا أخبرُكم بأفضلَ من درجةِ الصيامِ والصلاةِ والصدقةِ؟ قالوا: بلى، قال: إصلاحُ ذاتِ البَيْنِ”. فدمج المكونات السورية هو السبيل الوحيد للحفاظ على كيان الدولة.

* السيادة والكرامة: إن فك العزلة الدولية واستعادة السيادة على الموارد الوطنية هو استرجاع لحق الشعب السوري في العيش الكريم، بعيداً عن الوصاية والتبعية.

 

ثانياً: الاقتصاد.. من الرماد إلى نماء “بلد آمن

 

يشهد الاقتصاد السوري في 2026 طفرة نوعية، محققاً نمواً يعكس بركة السعي والعمل الجاد.

 * الاستثمار وإعادة الإعمار: مع تدفق رؤوس الأموال العربية والدولية، يتجلى قوله تعالى: {هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا} (هود: 61). إن إعمار البيوت والمصانع ليس مجرد أرقام، بل هو واجب شرعي لاستعادة الحياة.

 

 * محاربة الفساد والاحتكار: مع استقرار الليرة، تبرز أهمية الشفافية الاقتصادية، امتثالاً لقول النبي ﷺ: “الجالبُ مرزوقٌ والمحتكرُ ملعونٌ”. إن نجاح الموازنة الطموحة (10.5 مليار دولار) مرهون بوصول خيراتها للمواطن البسيط لا لجيوب المنتفعين.

 

 * الأمن الغذائي والطاقة: استعادة حقول النفط والزراعة في الجزيرة السورية هي ركيزة “الأمن” الذي امتن الله به على عباده: {الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ} (قريش: 4).

 

ثالثاً: التحديات الاجتماعية والواجب الأخلاقي

 

رغم التفاؤل، تظل هناك ملفات إنسانية كبرى تتطلب “نفساً طويلًا” من الصبر والعمل:

 * عودة المهجرين: هي الأولوية القصوى، فالوطن هو الحضن، والعمل على إيوائهم هو من أعظم القربات، لقوله ﷺ: “مَن نَفَّسَ عن مؤمنٍ كُرْبَةً مِن كُرَبِ الدُّنيَا، نَفَّسَ اللهُ عنهُ كُرْبَةً مِن كُرَبِ يَومِ القِيَامَةِ”.

 

 * العدالة الانتقالية: لضمان عدم العودة للصراع، يجب ترسيخ قيم العفو مع صيانة الحقوق، لقوله تعالى: {وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} (الشورى: 43).

 

 * التكافل الاجتماعي: مع وجود فجوات طبقية، يبرز دور الزكاة والصدقة والمبادرات المجتمعية لسد حاجة المعوزين حتى يتعافى الاقتصاد كلياً.

 

خاتمة:

 

إن سوريا في 2026 ليست مجرد خارطة سياسية أو أرقام اقتصادية، بل هي قصة شعب صابر يبحث عن فجر جديد. وكما قال الله تعالى: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا}

(الشرح: 5-6)، فإن الأمل معقود على أن تكتمل هذه النهضة لتكون سوريا منارة للاستقرار في المنطقة

شارك المقال :

فيسبوك
واتسأب
تلجرام
اكس (تويتر)

مقالات قد تعجبك :

مقارنة بين النموذج التركي والتحديات السورية، لاستشراف سياسة نقدية جديدة تحقق التوازن والاستقرار….
تنتهج الدبلوماسية السورية سياسة متوازنة تقوم على السيادة والمصلحة، مع انفتاح على الجميع وتجنب الاصطفاف في المحاور والصراعات، وتسعى عبر…
يحلل د. عرابي جذور الخلل في القطاع الأمني السوري وآليات إصلاحه على أسس قانونية ومؤسساتية حديثة، مؤكداً أن جوهر التحول…

القائمة