السلطة التشريعية السورية بين الانتخاب والتعيين في المرحلة الانتقالية

المقدمة

في مسار الأمم، لا تولد المؤسسات الكبرى من فراغ، ولا تُنشأ النصوص الدستورية في لحظات عادية، إنما تتشكّل في منعطفات تاريخية فاصلة، حين تدرك الشعوب أن استمرار الدولة مرهون بإعادة تنظيم سلطاتها، وبصياغة قواعد للحكم تقوم على التوازن بين إرادة الشعب ومقتضيات الاستقرار المؤسسي، وفي مثل هذه اللحظات، تصبح السلطة التشريعية أكثر من مجرد هيئة قانونية، إذ تغدو معياراً أساسياً لقياس مدى تمثيل الإرادة العامة، ومدى قدرة الدولة على ممارسة وظائفها التشريعية والرقابية بشكل مستقل وفعّال.

 

لقد مرّ الشعب السوري بفترات طويلة شهدت فيها المؤسسات الدستورية ضعفاً في ممارسة اختصاصاتها، وانقطاع الصلة بين القانون والمجتمع، ما جعل مسألة التمثيل التشريعي في غاية الأهمية، ليس فقط من حيث الشكل، بل من حيث القدرة على تحقيق التوازن بين مختلف السلطات، وضمان استمرارية العمل التشريعي بما يخدم الصالح العام.

 

وفي هذا السياق، جاء الإعلان الدستوري السوري لعام 2025 ليؤطر المرحلة الانتقالية، مع تحديد آليات تكوين السلطة التشريعية، بما في ذلك طريقة اختيار أعضائها، وهي قضية مركزية لما تمثله من انعكاس لمدى اتساق المشرع السوري في تحقيق التوازن بين التمثيل الشعبي والاستقرار المؤسسي، ومدى وضوح الأسس والضوابط القانونية التي تُنظّم هذا الاختيار، ويلاحظ أن التنظيم الدستوري، بالرغم من أهميته، قد يثير بعض الإشكالات الدستورية المرتبطة بالفصل بين السلطات واستقلالية السلطة التشريعية، وهو ما يتطلب مننا دراسة تحليلية دقيقة لموازنة هذه الاعتبارات في المرحلة الانتقالية.

 

ومن هذا المنطلق، يهدف هذا البحث إلى تقديم قراءة تحليلية للإطار المفاهيمي والدستوري لطرق اختيار أعضاء السلطة التشريعية، مع التركيز على الأسس والآليات التي نصّ عليها الإعلان الدستوري لعام 2025، واستكشاف أثرها القانوني والمؤسسي، وفق منهج علمي محايد يربط بين النظرية والتطبيق.

 

أهمية الموضوع:

تنبع أهمية هذا الموضوع من كونه يتناول تنظيم السلطة التشريعية في الإعلان الدستوري السوري لعام 2025، بوصفها إحدى الدعائم الأساسية التي يقوم عليها أي نظام دستوري سليم، ولا سيما في مرحلة انتقالية أعقبت سقوط نظام استبدادي عطّل الإرادة الشعبية وأفرغ المؤسسات التشريعية من مضمونها الحقيقي، فالسلطة التشريعية لا تمثّل مجرد هيئة قانونية لصياغة النصوص، إنما تُجسّد، في جوهرها، الإرادة العامة، وتشكل الأداة الرئيسة لضمان خضوع السلطة للقانون وترسيخ مبدأ سيادة الشعب.

 

وتزداد أهمية البحث بالنظر إلى الطبيعة الاستثنائية للمرحلة الانتقالية التي تمر بها سورية، والتي تفرض إعادة بناء المؤسسات الدستورية على أسس جديدة تراعي التوازن بين متطلبات التمثيل الشعبي وضرورات الاستقرار السياسي والمؤسسي، وفي هذا الإطار، يكتسب تنظيم السلطة التشريعية

، ولا سيما من حيث طريقة اختيار أعضائها بين الانتخاب والتعيين، أهمية خاصة لما يترتب عليه من آثار مباشرة في مدى استقلال هذه السلطة وفاعليتها وقدرتها على أداء وظائفها التشريعية والرقابية بعيداً عن هيمنة السلطة التنفيذية.

 

كما تتجلى أهمية هذا الموضوع في سعيه إلى بيان مدى انسجام التنظيم الذي اعتمده الإعلان الدستوري السوري مع المبادئ الدستورية العامة للنظام النيابي، ومع ما استقر عليه الفقه الدستوري المقارن في شأن تكوين المجالس التشريعية، إذ إن تحليل الأسس التي قام عليها اختيار أعضاء السلطة التشريعية، والوقوف على مبرراتها القانونية والعملية، يُسهم في تقييم مدى ملاءمتها لطبيعة التحول السياسي الجاري، ومدى قدرتها على التعبير عن الإرادة الشعبية في هذه المرحلة الدقيقة.

 

وفضلاً عن ذلك، يكتسب البحث قيمة عملية من خلال ما يقدّمه من قراءة تحليلية للتنظيم الدستوري للسلطة التشريعية، بما يمكن أن يفيد المشرّع الدستوري، وصنّاع القرار، والباحثين القانونيين، في استشراف سبل تطوير هذا التنظيم مستقبلاً، سواء عند تعديل الإعلان الدستوري أو عند وضع دستور دائم، بما يرسّخ دولة القانون والمؤسسات، ويحول دون إعادة إنتاج أنماط الحكم الاستبدادي التي ثار عليها الشعب السوري.

 

إشكالية البحث:

تُعدّ طريقة تنظيم السلطة التشريعية وتشكيلها من أبرز المسائل الدستورية التي يترتب عليها أثر مباشر في طبيعة النظام السياسي، ومدى احترامه لمبدأ سيادة الشعب، وتحقيقه للتوازن بين السلطات، وفي هذا السياق، جاء الإعلان الدستوري السوري لعام 2025 ليُحدّد الإطار العام لتنظيم السلطة التشريعية، من حيث شكلها واختصاصاتها وطريقة اختيار أعضائها، باعتبارها إحدى الركائز الأساسية في مرحلة إعادة بناء الدولة. غير أن تقييم مدى توفيق هذا التنظيم، ولا سيما الأسس المعتمدة في اختيار أعضاء السلطة التشريعية، يظل أمراً وثيق الصلة بمدى استقلال هذه السلطة وفاعليتها داخل منظومة الفصل بين السلطات.

وانطلاقاً من ذلك، تبرز الإشكالية الرئيسة التي يسعى هذا البحث إلى معالجتها والتي تتجسد في: إلى أي مدى وفّق المشرع الدستوري السوري في تنظيم السلطة التشريعية بما يحقق التوازن بين متطلبات التمثيل الشعبي ومقتضيات الاستقرار المؤسسي في المرحلة الانتقالية، ومدى فعالية الأسس التي اعتمدها المشرّع الدستوري في اختيار أعضاء هذه السلطة، وهو انعكاس الأسلوب الذي اعتمده المشرع على استقلال وفاعلية السلطة التشريعية ضمن منظومة الفصل بين السلطات؟

 

وانطلاقاً من هذه الإشكالية تنبثق عدة تساؤلات فرعية تتجسد في التالي:

ما هو شكل السلطة التشريعية التي كرسها المشرع الدستوري السوري؟

ما هي الطرق القانونية المتبعة في اختيار أعضاء السلطة التشريعية؟

ما هو موقف المشرع الدستوري السوري من طرق المتبعة في اختيار أعضاء مجلس الشعب؟

 

أهداف البحث:

يهدف هذا البحث إلى تسليط الضوء على الجوانب الدستورية المرتبطة بتشكيل السلطة التشريعية وطرق اختيار اعضاءها في الإعلان الدستوري السوري لعام 2025، وذلك من خلال:

1- بيان الإطار المفاهيمي والدستوري للسلطة التشريعية.

2- استعراض وتحليل الطرق القانونية المعتمدة في اختيار أعضاء السلطة التشريعية في النظم الدستورية المختلفة.

3- تحديد الشكل الذي كرسه الإعلان الدستوري السوري لعام 2025 للسلطة التشريعية.

4- توضيح موقف المشرّع الدستوري السوري من طرق اختيار أعضاء السلطة التشريعية.

 

منهجية البحث:

نظراً لطبيعة هذا البحث، الذي يهدف إلى دراسة التنظيم الدستوري للسلطة التشريعية في الإعلان الدستوري السوري لعام 2025، وتحليل الأسس التي اعتمدها المشرّع الدستوري في تشكيلها، ولا سيما ما يتعلق بطريقة اختيار أعضائها وانعكاس ذلك على استقلالها وفاعليتها ضمن منظومة الفصل بين السلطات في المرحلة الانتقالية، فقد تم اعتماد المناهج الآتية:

 

1- المنهج التحليلي: وذلك من خلال تحليل النصوص الدستورية الواردة في الإعلان الدستوري السوري لعام 2025 والمتعلقة بتنظيم السلطة التشريعية، من حيث شكلها، واختصاصاتها، وطريقة اختيار أعضائها، بهدف الوقوف على مضمون هذه النصوص، وبيان مدى قدرتها على تحقيق التوازن بين متطلبات التمثيل الشعبي ومقتضيات الاستقرار المؤسسي.

 

2- المنهج الوصفي: وذلك عبر استعراض وتوصيف التنظيم الدستوري للسلطة التشريعية كما كرسه الإعلان الدستوري، مع توصيف الإطار القانوني الذي يحكم عمل هذه السلطة في المرحلة الانتقالية.

 

3- المنهج التأصيلي: وذلك بالرجوع إلى المبادئ الدستورية العامة والآراء الفقهية المتعلقة بالسلطة التشريعية ومكانتها في الدولة، ولا سيما ما يتصل بمبدأ سيادة الشعب والفصل بين السلطات، بهدف تأصيل القواعد الدستورية الحاكمة لتنظيم السلطة التشريعية، وربط النصوص الدستورية السورية بجذورها النظرية والفقهية.

 

خطة البحث:

احتراماً للتقسيم الثنائي الذي أصبح سمة غالبة في الدراسات القانونية، وتماشياً مع أهم محاور بحثنا والطبيعة التي يفرضها موضوع الدراسة، ولمعالجة إشكالية البحث وتحقيق الأهداف المرجوة ضمن إطار منهجي واضح ومنظم، يضمن تناول كافة جوانب وعناصر الموضوع، ويسهم في التوصل إلى نتائج دقيقة وتوصيات عملية تخدم تطلعات البحث، سنعتمد تقسيم الدراسة إلى مطلبين حيث سنتناول في المطلب الأول: الإطار المفاهيمي الدستوري للسلطة التشريعية أما المطلب الثاني سنناقش فيه اختيار أعضاء السلطة التشريعية.

 

 

المطلب الأول: الإطار المفاهيمي الدستوري للسلطة التشريعية

تُعدّ السلطة التشريعية إحدى الركائز الأساسية التي يقوم عليها البناء الدستوري للدولة الحديثة، لما تضطلع به من دور محوري في تنظيم الحياة القانونية والسياسية، وتجسيد مبدأ سيادة الشعب، بوصفها الجهة المختصة بإصدار القواعد القانونية العامة المجرّدة التي تنظّم مختلف مناحي النشاط الاجتماعي، ولا يمكن الإحاطة بطبيعة هذه السلطة وحدودها ووظيفتها دون الوقوف على الإطار المفاهيمي والدستوري الذي يحكم وجودها ويؤطر ممارستها، إذ إن تحديد مفهوم السلطة التشريعية ووظائفها يُعدّ مدخلاً ضرورياً لفهم موقعها ضمن منظومة الفصل بين السلطات، ومدى استقلالها وتوازنها مع باقي السلطات العامة.

وانطلاقاً من ذلك، يهدف هذا المطلب إلى بيان الأسس المفاهيمية والدستورية للسلطة التشريعية، من خلال تعريفها وبيان مضمونها القانوني، ثم الوقوف على وظائفها المختلفة، بما يُبرز دورها في التشريع والرقابة وإدارة الشأن المالي، وذلك تمهيداً للبحث في كيفية تشكيلها واختيار أعضائها، وما يترتب على ذلك من آثار دستورية وسياسية.

 

الفرع الأول: التعريف بالسلطة التشريعية

يقتضي تناول السلطة التشريعية، قبل الخوض في تنظيمها أو طريقة تشكيلها، الوقوف على تحديد مفهومها وضبط مدلولها القانوني والدستوري، ولا سيما في ظل تعدد التعريفات الفقهية واختلاف الزوايا التي تناولت هذه السلطة. فبينما ركّز بعض الفقه على الجانب الوظيفي للسلطة التشريعية باعتبارها الجهة المختصة بوضع القواعد القانونية، انصرف آخرون إلى إبراز بعدها التمثيلي بوصفها معبرة عن إرادة الشعب ومصدرًا لشرعية النظام السياسي.

ومن هنا، يسعى هذا الفرع إلى استعراض أبرز الاتجاهات الفقهية في تعريف السلطة التشريعية، وبيان العناصر الجوهرية التي يقوم عليها مفهومها، مع التمييز بينها وبين مفهوم التشريع ذاته، وذلك بغية الوصول إلى تصور دقيق يحدد ماهية هذه السلطة ودورها في الدولة.

 

أولاً تعريف السلطة التشريعية

ذهب الفقه إلى تعريف السلطة التشريعية بتعريفات متعددة، إلا أنّ هذه التعريفات لا تختلف فيما بينها إلا من الناحية اللغوية، أما من الناحية الاصطلاحية فإنها جميعاً تصب في المعنى ذاته؛ إذ ذهب بعض الفقهاء إلى تعريفها بأنها: السلطة المختصة في الدولة بوضع قواعد جبرية مكتوبة تنظم المجتمع في حدود اختصاصها، ووفقاً للإجراءات المقررة في الدستور.[1]

 

كما ذهب اتجاه آخر إلى تعريف السلطة التشريعية بأنها: الأعضاء أو الهيئات التي يحق لها سنّ القواعد والقوانين التي يلتزم الكافة بمراعاتها، أو بمعنى أدق: الجهة التي تتولى مهمة التشريع الملزم للأفراد داخل إقليم الدولة.[2]

 

وذهب آخرون إلى تعريفها بأنها: السلطة المنتخبة من قبل الشعب، والتي تستمد قوتها وشرعيتها منه، وتُعدّ بالتالي السلطة العليا أو الأولى من حيث المرتبة، ولأهمية هذه السلطة يرى مونتسكيو ضرورة توزيعها بين مجلسين أو هيئتين.[3]

 

وبناءً على ما سبق سرده من التعريفات يُلاحظ من بأن الفقه، على اختلاف تعبيراته، يجمع على أن السلطة التشريعية هي الجهة المختصة بوضع القواعد القانونية العامة المجردة الملزمة، وفق الإجراءات الدستورية المحددة، وبما يحقق تنظيم العلاقات داخل المجتمع وضمان استقرار النظام القانوني.

 

كما يتضح أن جوهر هذه السلطة لا يقتصر على مجرد إصدار القوانين، بل يمتد ليشمل التعبير عن إرادة الشعب بوصفها مصدر الشرعية، الأمر الذي يضفي على التشريع طابعاً ديمقراطياً ويكسبه قوة الإلزام والسمو في الهرم القانوني، مع خضوعه في الوقت ذاته لمبدأ المشروعية والرقابة الدستورية.

 

ومن جهة أخرى، تكشف هذه التعريفات عن تلازم عنصرين أساسيين في مفهوم السلطة التشريعية: عنصر الاختصاص الوظيفي المتمثل في سن القواعد القانونية، وعنصر الشرعية الشعبية الذي يستمد منه المشرّع سلطته، وهو ما يبرر – كما ذهب إليه مونتسكيو – ضرورة توزيع الوظيفة التشريعية بين هيئتين أو مجلسين تحقيقاً للتوازن ومنعاً للاستبداد وضماناً لحسن أداء الوظيفة التشريعية.

 

وبناءً على ما تقدم، يمكن القول إن السلطة التشريعية تختلف عن التشريع، في أن الأخير يُقصد به القواعد القانونية المكتوبة الصادرة عن السلطة التشريعية.[4]

 

وبذلك يمكن القول إن التشريع يُمثّل النتاج القانوني أو الأثر المادي للعمل التشريعي، في حين تمثّل السلطة التشريعية الإطار المؤسسي والوظيفي الذي يُباشر هذا العمل ويمنحه المشروعية الدستورية.

 

ثانياً شكل السلطة التشريعية

تختلف النظم السياسية في العالم المعاصر في تحديد شكل السلطة التشريعية، تبعاً لاختلاف الظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية، فالبلاد ذات النظم الديمقراطية العريقة تأخذ غالباً بنظام المجلسين، مع ترجيح كفة المجلس الأدنى على المجلس الأعلى من حيث الاختصاصات، ومع تمايز المجلسين من حيث طريقة التشكيل. أما البلاد حديثة العهد بالاستقلال، ومعظم الدول التي تُصنَّف ضمن ما يُسمّى بالبلاد النامية أو العالم الثالث، وكذلك الدول ذات التوجه الاشتراكي، والبلاد الشيوعية قبل سقوط الشيوعية عام 1992، فقد كان يسودها نظام المجلس التشريعي الواحد.[5]

 

وفي هذا الصدد، يُقصَد بنظام المجلسين أن تتولى السلطة التشريعية مجلسان: أحدهما المجلس الأعلى، ويُطلق عليه في الغالب مجلس الشيوخ أو مجلس الاتحاد في الدول الفيدرالية، والآخر المجلس الأدنى، ويُعرف عادةً بمجلس النواب أو الجمعية الوطنية.[6]

 

ويقوم هذا النظام على تحقيق جملة من المزايا، تتمثل في الحدّ من استبداد السلطة التشريعية، وتمثيل الطبقات والمصالح المختلفة، فضلاً عن أن الأخذ بنظام المجلسين يُعدّ ضرورة تقتضيها طبيعة الدول الاتحادية بما ينسجم مع الشكل الفيدرالي للدولة، كما يؤدي اعتماد هذا النظام إلى رفع مستوى الأداء التشريعي، ويتيح تعويض النقص أو سوء الاختيار الذي قد ينجم عن الأخذ بمبدأ الاقتراع العام، وإضافةً إلى ذلك، يسهم نظام المجلسين في إيجاد نوع من التوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية؛ ففي حال نشوء نزاع حول مسألة معينة بين هاتين السلطتين، يضطلع المجلس الثاني بدور الحكم بينهما، بما يجنب السلطة التنفيذية اللجوء إلى الحل، ولا يضطر المجلس الأول إلى مقابلة ذلك بسحب الثقة.[7]

 

ومن الدساتير التي أخذت بأسلوب المجلسين كشكل من أشكال السلطة التشريعية دستور الولايات المتحدة الأمريكية لعام 1787، إذ نصت المادة (1/1) منه على أن تناط جميع السلطات التشريعية الممنوحة بكونغرس الولايات المتحدة الأمريكية، ويتألف من مجلس الشيوخ ومجلس النواب. كما أخذ الدستور الألماني الصادر عام 1949 بنظام المجلسين، حيث يتكوّن البرلمان الألماني الاتحادي من مجلسين: الأول هو المجلس النيابي الاتحادي، أما الثاني فيُعرف بالمجلس الاتحادي.

 

أما نظام المجلس الواحد، فيقوم على أساس أن يستأثر بالسلطة التشريعية هيئة واحدة يتولى الناخبون اختيار أعضائها، وتمارس هذه الهيئة الاختصاصات المقررة لها في الدستور، وفي مقدمتها التشريع ومراقبة الحكومة.[8]

ويتميّز نظام المجلس الواحد ببساطة الإجراءات التشريعية وسرعة إنجازها، على خلاف نظام المجلسين الذي قد يؤدي إلى إبطاء سير التشريع إلى حد الإسراف، كما يتميّز بأنه يحول دون تصادم المجلسين نتيجة اختلاف وجهات النظر في المسائل التشريعية المختلفة.[9]

 

ومن الدساتير التي أخذت بنظام المجلس الواحد الإعلان الدستوري السوري لعام 2025، ومن قبله الدساتير المتعاقبة التي عرفتها سورية، إذ جاء في الباب الثالث من الإعلان الدستوري أن: يمارس السلطة التشريعية مجلس الشعب.

كما كرّست المادة (26) من الإعلان ذاته تحديد شكل السلطة التشريعية، إذ نصت على أنه: يتولى مجلس الشعب السلطة التشريعية حتى اعتماد دستور دائم، وإجراء انتخابات تشريعية جديدة وفقاً له.[10]

 

وعلى الرغم من اعتقادنا بأن نظام المجلسين يُعدّ، من حيث الأصل، أجدر بالأخذ به كشكل للسلطة التشريعية في الدول المستقرة دستورياً، لما يحققه من مزايا تتصل بتوسيع نطاق التمثيل، وتعميق الرقابة، وتحقيق قدر أكبر من التوازن داخل البنية التشريعية، إلا أننا نرى أن المشرّع الدستوري السوري قد أحسن اختيار نظام المجلس الواحد وتكريسه في الإعلان الدستوري لعام 2025، وذلك بالنظر إلى خصوصية الظروف السياسية والمؤسساتية التي تمر بها البلاد في المرحلة الانتقالية. إذ يوفّر هذا النظام بساطة تنظيمية وسرعة في إنجاز العملية التشريعية، ويحدّ من مظاهر التعطيل والتنازع المؤسسي التي قد تنشأ في ظل نظام المجلسين، فضلاً عن انسجامه مع متطلبات إعادة بناء الدولة وترسيخ الاستقرار التشريعي في مرحلة تتطلب قرارات سريعة وفعّالة.

 

كما أن اعتماد نظام المجلس الواحد يُسهم في ترشيد النفقات العامة وتوحيد الإرادة التشريعية، مع بقاء خضوع المجلس لمبادئ المشروعية والرقابة الدستورية، بما يضمن عدم الانحراف في استعمال السلطة التشريعية، ولا يحول ذلك دون إمكانية إعادة النظر مستقبلاً في شكل السلطة التشريعية عند اعتماد دستور دائم يكرّس الاستقرار المؤسسي ويتيح الانتقال إلى تنظيم تشريعي أكثر تعقيداً ونضجاً.

 

الفرع الثاني: وظائف السلطة التشريعية

ذهب الإعلان الدستوري السوري لتحديد الوظائف المناطة للسلطة التشريعية، والتي لا تقتصر فقط على دور هذه السلطة على مجرد سنّ القوانين، إنما تتجاوز ذلك لتشمل مجموعة من الوظائف المتكاملة التي تجعل منها فاعلاً أساسياً في توجيه السياسات العامة وضمان خضوع السلطة التنفيذية لمبدأ المشروعية، فالبرلمان، بوصفه ممثلاً للأمة، يمارس إلى جانب وظيفته التشريعية وظائف رقابية ومالية تهدف إلى حماية المال العام، وتعزيز الشفافية، وتحقيق التوازن بين السلطات.

 

وانطلاقاً من هذا التصور، يتناول هذا الفرع الوظائف الأساسية التي تضطلع بها السلطة التشريعية، مع بيان مضمون كل وظيفة وأهميتها في النظام الدستوري، وإبراز مدى تكريسها في النصوص الدستورية، ولا سيما في السياق الانتقالي الذي تمر به الدولة، حيث تكتسب هذه الوظائف بعداً خاصاً في مواجهة مخاطر الاستبداد وترسيخ الحكم الرشيد.

 

أولاً الوظيفية التشريعية

تُعدّ الوظيفة التشريعية من صميم عمل السلطة التشريعية، إذ تُضفي على البرلمان مكانته بوصفه إحدى أهم سلطات الدولة، باعتباره ممثل الأمة والمعبّر عن إرادتها ونبضها، فهو الجهة المختصة بسنّ القوانين وتعديلها وإلغائها، كما تُعدّ موافقته شرطاً لازماً على جميع مشروعات القوانين التي تتقدم بها السلطة التنفيذية، بل وعلى المعاهدات الدولية التي تبرمها هذه الأخيرة، وإضافةً إلى ذلك، فإن السلطة القضائية لا تُطبّق إلا القوانين التي تقرّها السلطة التشريعية.[11]

 

وقد أقرّ المشرّع الدستوري السوري هذه الوظيفة صراحةً في المادة (30) من الإعلان الدستوري لعام 2025، التي نصّت على أنه: يتولى مجلس الشعب المهام التالية: اقتراح القوانين وإقرارها، وتعديل أو إلغاء القوانين السابقة، والمصادقة على المعاهدات الدولية. [12]

 

ولكي تكتمل الوظيفة التشريعية، لا بد أن تمر بعدة مراحل متعاقبة، تتمثل المرحلة الأولى في الاقتراح، وهي المرحلة التي يبدأ فيها التشريع باتخاذ طريقه إلى الظهور، ثم تأتي مرحلة الإقرار، وتُعدّ المرحلة الثانية من مراحل نشوء التشريع، ويُقصد بالإقرار هنا التصويت على مشروع التشريع، أما المرحلة الثالثة فتتمثل في الإصدار، وهو الإجراء الذي يتم بموجبه إثبات وجود التشريع بصورة رسمية، فيُعدّ بمثابة شهادة الميلاد التي يمنحها رئيس الجمهورية، وتأتي المرحلة الرابعة، التي تُجسّد بدورها المرحلة الأخيرة للتشريع، وهي مرحلة النشر؛ إذ لا يُعدّ التشريع نافذاً وواجب التطبيق إلا بعد نشره في الجريدة الرسمية.[13]

 

ثانياً الوظيفة الرقابية

تمرّ سورية حالياً بمرحلة انتقالية عصيبة عقب حكم استبدادي دام عدة عقود، عصف خلالها بمبدأ الفصل بين السلطات، وتلاشت في أثنائها قواعد وتقاليد الممارسة البرلمانية الرشيدة في رقابة البرلمان على أعمال الحكومة؛ الأمر الذي جعل من الضروري، في هذه المرحلة الانتقالية، تكريس أسس الحكم الرشيد وتفعيل الأدوار والوظائف الرقابية على عمل الحكومة، منعاً لإعادة تكريس الاستبداد مرةً أخرى، وقد أدرك المشرّع الدستوري السوري أهمية هذه الوظيفة في هذا الظرف، فعمل على تكريسها ضمن نصوصه، إذ جاء في المادة (30/1) أنه يتولى مجلس الشعب المهام التالية: عقد جلسات استماع للوزراء.[14]

 

وتُعدّ هذه الصلاحية مظهراً من مظاهر الرقابة البرلمانية ذات الطابع الاستعلامي والتقييمي، إذ تمكّن مجلس الشعب من متابعة أداء الوزراء، والاطلاع على سياساتهم وبرامجهم التنفيذية، ومناقشتهم علناً بشأن أوجه القصور أو الإخلال في إدارة المرافق العامة، بما يعزز الشفافية ويكرّس مبدأ المساءلة.

 

غير أن هذه الرقابة في اعتقادنا تظل قاصرة ومحدودة الأثر من الناحية القانونية، لعدم اقترانها بآليات جزائية مباشرة كحق الاستجواب الملزم أو سحب الثقة،[15] الأمر الذي يجعلها أقرب إلى رقابة سياسية معنوية أكثر منها رقابة إلزامية، ومع ذلك، فإن إدراج هذه الأداة في متن الإعلان الدستوري يُعدّ خطوة إيجابية في اتجاه إعادة بناء الثقافة الدستورية وترسيخ التوازن الوظيفي بين السلطتين التشريعية والتنفيذية خلال المرحلة الانتقالية.

 

ثالثاً: الوظيفة المالية

تمرّ الدولة السورية في المرحلة الانتقالية بظروف اقتصادية ومالية بالغة التعقيد، نتيجة ما خلّفته سنوات الصراع من تدهور في البنية الإنتاجية، واختلال في التوازن المالي، وازدياد الأعباء العامة، الأمر الذي يجعل من الرقابة البرلمانية على المال العام، وضبط السياسة المالية للدولة ضرورة دستورية ملحّة، لما لذلك من أثر مباشر في تحقيق العدالة الاجتماعية، وترشيد الإنفاق العام، ومنع مظاهر الهدر والفساد.

 

وتُعدّ الوظيفة المالية من أهم الوظائف التقليدية للسلطة التشريعية، بوصفها الأداة الدستورية التي تُمكّن ممثلي الشعب من الإشراف على كيفية تحصيل الموارد العامة وإنفاقها، ضماناً لحسن إدارتها وتحقيق المصلحة العامة.

 

وأدراكاً من المشرّع الدستوري السوري لأهمية هذه الوظيفة، عمل على تكريسها ضمن نصوص الإعلان الدستوري، إذ نصّت المادة (30/1) على اختصاص مجلس الشعب بإقرار الموازنة العامة للدولة، وهو اختصاص جوهري يُجسّد مبدأ «لا ضريبة ولا إنفاق إلا بقانون»، ويمنح السلطة التشريعية دوراً أساسياً في تحديد أولويات الإنفاق العام وتوجيه السياسة المالية بما يتوافق مع متطلبات التنمية والاستقرار الاقتصادي. [16]

 

وتُعدّ هذه الصلاحية مظهراً واضحاً من مظاهر الرقابة المالية البرلمانية، إذ تُمكّن مجلس الشعب من مناقشة بنود الموازنة، وتقييم تقديرات الإيرادات والنفقات، والتحقق من مدى انسجامها مع الأهداف الاقتصادية والاجتماعية للدولة، فضلاً عن مراقبة التزام السلطة التنفيذية بالاعتمادات المقرّرة وعدم تجاوزها.

 

غير أنّ هذه الرقابة، في تقديرنا، تظل محدودة الأثر العملي إذا لم تُدعَّم بآليات تفصيلية تضمن الشفافية، وتُمكّن المجلس من الاطلاع الفعلي على الحسابات الختامية وتقارير الإنفاق والمساءلة المالية، ولا سيما في ظل غياب نصوص صريحة تُنظّم أدوات المتابعة اللاحقة لتنفيذ الموازنة.

 

المطلب الثاني: اختيار أعضاء السلطة التشريعية

يُشكّل تحديد كيفية اختيار أعضاء السلطة التشريعية أحد أكثر المسائل الدستورية حساسية، لما لذلك من أثر مباشر في طبيعة هذه السلطة، ومدى تمثيلها الحقيقي لإرادة الشعب، واستقلالها عن باقي السلطات، ولا سيما السلطة التنفيذية، فطريقة التشكيل ليست مسألة إجرائية محضة، بل تعكس الفلسفة السياسية التي يقوم عليها النظام الدستوري، وتُظهر مدى التزامه بالمبادئ الديمقراطية وسيادة الأمة.

 

ومن هذا المنطلق، يهدف هذا المطلب إلى دراسة الطرق المختلفة لاختيار أعضاء السلطة التشريعية، وتحليل الأسس التي تقوم عليها كل طريقة، مع بيان ما يترتب عليها من نتائج دستورية، تمهيداً لتقييم موقف المشرع السوري في اختياره للأسس الذي اختارها في اختيار أعضاء السلطة التشريعية ومدى ملاءمتها لطبيعة النظام النيابي والمرحلة السياسية التي تمر بها الدولة.

 

الفرع الأول: طرق اختيار أعضاء السلطة التشريعية

تنوّعت النظم الدستورية في العالم في تحديد الوسائل المعتمدة لاختيار أعضاء السلطة التشريعية، فبينما اعتمدت بعض الدساتير أسلوب التعيين أو التوريث، اتجهت الغالبية إلى جعل الانتخاب الأساس في تشكيل المجالس النيابية، في حين لجأت دساتير أخرى إلى الجمع بين أكثر من أسلوب، تحقيقاً لاعتبارات سياسية أو اجتماعية أو مرحلية.

 

ويهدف هذا الفرع إلى استعراض الطرق التي عُرفت لاختيار أعضاء السلطة التشريعية، مع تحليل مزايا كل طريقة ومآخذها، وبيان مدى انسجامها مع المبادئ الديمقراطية ومتطلبات النظام النيابي، وذلك تمهيداً لبحث موقف المشرّع الدستوري السوري من هذه الطرق في المرحلة الانتقالية.

 

أولاً التعيين

تجعل بعض الدساتير عضوية السلطة التشريعية بطريق التعيين، وقد يكون التعيين بحكم القانون، وهو ما يُطلق عليه اصطلاحاً «الأعضاء المعيّنون بحكم وظائفهم»، كما يمكن أن يكون من اختصاص السلطة التنفيذية، وقد يكون هذا التعيين مدى الحياة،[17] أو لمدة محددة،[18] كما أن بعض الدساتير تُخوّل السلطة التنفيذية حق تعيين جميع الأعضاء أو عدد معيّن منهم،[19] مع الإشارة إلى أن بعض الدساتير تتشدّد في طريقة التعيين، فتشترط أن يتم الاختيار من بين طبقات أو فئات معيّنة.[20]

 

وأياً كانت صور التعيين، فإنها تتعارض مع المبدأ الديمقراطي الذي يجعل من الانتخاب الوسيلة الحقيقية لإسناد السلطة،[21] كما تتنافى هذه الطريقة مع جوهر النظام النيابي الذي يقتضي، لإضفاء الصفة النيابية على المجالس، أن تكون هذه المجالس مُشكّلة عن طريق الانتخاب؛[22] إذ تبقى الصفة النيابية للأعضاء المعيّنين محل نظر، وإذا كان «الخالق يقيّد المخلوق» – كما يُقال بحق – فإن الأعضاء المعيّنين سيكونون أداة تأثير مباشر للحكومة التي قامت بتعيينهم داخل المجلس، في حين أن الوظيفة الأساسية للبرلمان المنتخب تتمثل في كونه عين الشعب على حكّامه إذا أساؤوا أو انحرفوا، ويذهب بعض الفقه إلى القول بأن كل تبرير لمبدأ التعيين يتجاهل هذه الحقيقة البديهية التي لا تقبل جدلاً أو مناقشة، ويعدّ مغلوطاً في نظرهم.[23]

 

فضلاً عن ذلك، فإن التعيين يُخلّ باستقلال السلطة التشريعية في مواجهة السلطة التنفيذية، لأن الجهة المُعيِّنة تُعدّ ممثِّلة لإرادة السلطة التي عيّنتها لا لإرادة الشعب، ولا يُجدي في الدفاع عن هذا الاتجاه القول بأن التعيين يُزوّد السلطة التشريعية ببعض الكفاءات التي يصعب عليها خوض المعركة الانتخابية، أو يهدف إلى تمثيل بعض الأقليات الموجودة في الدولة؛ إذ يُعدّ ذلك استخفافاً بوعي الشعوب، كما أن السلطة التشريعية ليست واجهة للمجتمع حتى تُجسَّد فيها جميع الطوائف.[24]

 

ثانياً: التوريث

ذهبت بعض الدول إلى الأخذ في دستورها بطريقة التوريث في تشكيل السلطة التشريعية، حيث قد يكون جميع أعضاء المجلس التشريعي قد جرى اختيارهم عن طريق التوريث، أو يكون معظم أعضائه كذلك، كما هو الحال بالنسبة لمجلس اللوردات الإنجليزي، وعلى الرغم من أن هذه الطريقة تتعارض، من حيث طبيعة تكوين مجلس اللوردات في إنجلترا، مع روح الديمقراطية الغربية السائدة، إلا أن أغلب محاولات إلغاء هذا النظام قد باءت بالفشل، بسبب غلبة النزعة المحافظة على المجتمع الإنجليزي.[25]

 

ومما لا شك فيه أن هذه الوسيلة، شأنها في ذلك شأن سابقتها المتمثلة في التعيين، تتعارض مع الأساليب الديمقراطية في إسناد السلطة، والتي تجعل من الانتخاب أساساً لها، كما أنها لا تكفل اختيار أصحاب الكفاءات، وقد تؤدي إلى تكوين مجلس لا تتوافر فيه الخبرة وسعة الاطلاع في الشؤون العامة، إذ يصبح الخلف، بموجب هذه الطريقة، عضواً في المجلس لا لسبب إلا لكونه الوريث الشرعي للعضو السابق، فضلاً عن ذلك، فإن هذه الطريقة لا تضمن حسن التقنين، لما يحتاجه التشريع من دراسة خاصة قلّما تتوافر بطريق الوراثة.[26]

 

ثالثاً الانتخاب

تتجه معظم الدساتير إلى اعتماد الانتخاب طريقاً أساسياً لتكوين السلطة التشريعية، وذلك لكي تكون ممثِّلة تمثيلاً حقيقياً للشعب ودعامة فعلية للنظام النيابي، وفي هذه الحالة يجري اختيار جميع أعضاء المجلس عن طريق الانتخاب، وقد أخذت الدساتير المصرية لعامي 1923 و1930 بهذا الأسلوب في تكوين السلطة التشريعية،[27] كما اعتمده المشرّع السوري في دستور عام 1950، وذلك في المادة (35)، وكذلك الحال بالنسبة للدساتير المتعاقبة اللاحقة له.[28]

 

وعلى الرغم من استقرار الفقه الدستوري على أن أسلوب الانتخاب يُعدّ الأسلوب الأمثل في تكوين السلطة التشريعية، إلا أن جانباً من الفقه يوجّه اعتراضه إلى هذا الأسلوب، اعتراضاً ينصرف إلى التطبيقات العملية للانتخاب لا إلى مبدأ الانتخاب في ذاته، وذلك انطلاقاً من أن العملية الانتخابية لا يشترك فيها جميع أفراد الشعب، وإنما يقتصر الاشتراك فيها على فئة منهم، وإضافة إلى ذلك، فإن وسيلة الانتخاب لكي تؤدي الغاية المرجوة منها تفترض أن تكون الانتخابات حرّة ونزيهة، غير أن تحقيق حرية الانتخابات أمر يصعب بلوغه، إن لم يكن متعذراً في بعض الأحيان، كما أن نظام الانتخاب لا يضمن بالضرورة إسناد المناصب التشريعية إلى أفضل العناصر، إذ قد يحدث أن يتجاوز الانتخاب كثيراً من الكفاءات المتميّزة وذوي الخبرة العميقة في إدارة الشؤون العامة، ويفشلوا في الوصول إلى المجلس لأسباب متعددة.[29]

 

رابعاً: الجمع بين أسلوبي الانتخاب والتعيين (الأسلوب المختلط)

ذهبت بعض الدساتير إلى الأخذ بأسلوب الجمع بين طريقتي التعيين والانتخاب في اختيار أعضاء السلطة التشريعية، بحيث يقوم الشعب بانتخاب بعض الأعضاء، على أن تتولى السلطة التنفيذية تعيين البعض الآخر، وتتمثل الحكمة من تعيين بعض الأعضاء في المجلس النيابي في إتاحة الفرصة للكفاءات المتميّزة التي تترفع عن خوض المعارك الانتخابية، أو بقصد تمثيل بعض الأقليات الموجودة في الدولة.[30]

 

إلا أن التساؤل الذي يثور في هذا الصدد يتمثل في تحديد طبيعة هذا المجلس، وهل يُعدّ مجلساً ديمقراطياً أم غير ديمقراطي؟

 

وتتحدد الإجابة عن هذا التساؤل بحسب العنصر الغالب في تكوين المجلس؛ فإذا كانت أغلبية أعضائه قد جاءت بطريق التعيين عُدّ مجلساً غير ديمقراطي، أما إذا كانت الأغلبية للعنصر المنتخب فإنه يُعدّ مجلساً ديمقراطياً.[31]

ومن الدساتير التي أخذت بهذا الأسلوب الدستور المصري لعام 1964، وما تلاه من الدساتير المتعاقبة التي صدرت في ضوئه.[32]

 

الفرع الثاني: موقف الإعلان الدستوري السوري من طرق اختيار أعضاء السلطة التشريعية

جاء الإعلان الدستوري السوري لعام 2025 ليُجسّد، في جوهره، انتصار إرادة الشعب على السلطة الاستبدادية التي هيمنت على الدولة لعقود طويلة، وأفرغت مبدأ سيادة الشعب من مضمونه العملي، الأمر الذي أوجب على المشرّع الدستوري إعادة الاعتبار لإرادة الأمة بوصفها مصدراً للسلطات، وجعل مؤسسات الدولة في خدمة المجتمع لا أداة للهيمنة أو الإقصاء، وانطلاقاً من هذا التصور، سعى المشرّع الدستوري إلى تنظيم كيفية تشكيل السلطة التشريعية بما يوازن بين متطلبات التمثيل الشعبي ومتطلبات الاستقرار المؤسسي في المرحلة الانتقالية.

 

وفي هذا السياق، نصّت المادة (24) من الإعلان الدستوري على اعتماد أسلوب الجمع بين الانتخاب والتعيين في اختيار أعضاء مجلس الشعب، بوصفه صيغة انتقالية تهدف إلى ضمان استمرارية العمل التشريعي من جهة، وإتاحة قدر من التمثيل الشعبي من جهة أخرى.[33]

 

وبالرغم من الانتقادات التي سبق أن وجّهناها لهذه المادة في دراستنا السابقة لبحث حول الحقوق والحريات في الإعلان الدستوري السوري في المرحلة الانتقالية، ولا سيما من حيث ما قد يترتب على هذا النص من مخاطر تكريس هيمنة السلطة التنفيذية على باقي السلطات والإخلال بمبدأ الفصل بين السلطات،[34] إلا أننا نرى – من زاوية عملية وقانونية – أن هذا الأسلوب الذي اختاره المشرع السوري قد يكون مجدياً إذا ما طُبّق وفق معايير موضوعية صارمة تراعي شرط الكفاءة والخبرة والتعددية، وتمنع احتكار التمثيل أو تكريس اللون السياسي الواحد.[35]

 

بل إن اعتماد التعيين، متى تمّ ضبطه بضمانات قانونية واضحة تكرّس الشفافية والاستقلال والكفاءة، قد يكون – في تقديرنا – أكثر ملاءمة من الانتخاب في المرحلة الراهنة، وذلك بالنظر إلى التعقيدات الأمنية والسياسية والاجتماعية وصعوبة توفير شروط نزاهة العملية الانتخابية، ويجد هذا التوجه ما يدعمه في التصريحات السياسية لرئيس الجمهورية التي أشار فيها إلى تعذّر إجراء انتخابات عامة في الظرف الحالي مراعاةً للواقع الأمني والاجتماعي للبلاد، الأمر الذي يجعل من الحلول الانتقالية المؤقتة خياراً عملياً إلى حين تهيئة البيئة الدستورية والسياسية لإجراء انتخابات حرة وشاملة.

 

غير أنه ما يثير الاستغراب ويطرح علامات استفهام كبرى في هذا السياق بأنه وبالرغم من إجراء الانتخابات التشريعية منذ أكثر من شهرين من تاريخ كتابة هذا البحث، فإن السلطة التشريعية لا تزال عملياً في حالة شلل، نتيجة امتناع السلطة التنفيذية عن استكمال تشكيل مجلس الشعب عبر تعيين الثلث المتبقي من أعضائه من قبل رئيس الجمهورية، دون سند زمني أو مبرر قانوني ودستوري، ولا ينهض في هذا السياق أي مانع قانوني أو واقعي جدي يحول دون إتمام هذا الإجراء، الأمر الذي يجعل هذا التأخير أقرب إلى كونه تعطيلاً غير مباشر لوظيفة دستورية أصيلة، يتعارض مع مبدأ انتظام سير المرافق العامة، ومع مقتضيات الانتقال الدستوري السليم.

ويُفضي هذا التعطيل إلى نتائج بالغة الخطورة على بنية النظام الدستوري، إذ يؤدي عملياً إلى تجميد الدور التشريعي والرقابي للمجلس، ويُفرغ مبدأ الفصل بين السلطات من مضمونه الواقعي، عبر تكريس هيمنة السلطة التنفيذية في ظل غياب سلطة تشريعية مكتملة التكوين وقادرة على ممارسة اختصاصاتها. كما يُشكّل هذا الوضع إخلالاً صريحاً بمبدأ المشروعية الدستورية، ذلك أن النص الدستوري لم يُقصد به إتاحة تعطيل المؤسسات، بل ضمان تفعيلها ضمن آجال معقولة تحقق الغاية من وجودها.

 

ولا يقف أثر هذا التعطيل عند حدود الاختلال المؤسسي، بل يمتد إلى المساس بالأمن القانوني وبثقة المواطنين في جدية الالتزام بقواعد المرحلة الانتقالية، إذ يبعث برسالة سلبية مفادها أن النصوص الدستورية قابلة للتعطيل العملي بإرادة السلطة، وهو ما يُنذر بإعادة إنتاج منطق التحكم والتغوّل الذي قامت الثورة أصلاً لنقضه، ومن ثمّ، فإن استمرار هذا الوضع يُعدّ مؤشراً مقلقاً على هشاشة الضمانات الدستورية، ويستدعي تدخلاً عاجلاً لتكريس احترام الدستور، ووضع ضوابط زمنية وإجرائية ملزمة لاستكمال تشكيل السلطة التشريعية، ضماناً لانتظام الحياة الدستورية، وصوناً لمبدأ سيادة القانون، ومنعاً لأي انحراف في مسار الانتقال السياسي.

 

ويُضاف إلى ما سبق من إشكالات إشكال أخر لا يقل خطورة عن ما سبق، ويتمثّل في أن الإعلان الدستوري لم يمنح رئيس الجمهورية، صراحةً أو ضمناً، صلاحية إصدار مراسيم تشريعية[36] ضمن منظومة اختصاصاته، وإنما قصر دوره في المجال التشريعي على حق اقتراح القوانين فقط، وذلك بموجب المادة (39)،[37] في حين أسند سلطة التشريع وحصرها بمجلس الشعب دون سواه،[38] ويترتب على هذا التنظيم أن ما يصدر عن رئيس الجمهورية من مراسيم ذات طبيعة تشريعية، بالرغم من تسليمنا بضرورة هذه المراسيم في المرحلة الانتقالية إلا أنها، تظل مفتقرة إلى الغطاء القانوني الدستوري اللازم، بما يضع مشروعية هذه المراسيم  محل تساؤل جدي من زاوية احترام مبدأ الشرعية الدستورية وتدرّج القواعد القانونية، الأمر الذي يفضي – من الناحية القانونية – إلى القول ببطلانها لصدورها عن جهة غير مختصة دستورياً.

 

الخاتمة

في دراستنا للسلطة التشريعية السورية بين الانتخاب والتعيين في المرحلة الانتقالية، يتضح أن تنظيم هذه السلطة يمثل أحد أبرز عناصر بناء الدولة الحديثة وضمان استقرار النظام السياسي خلال فترات التحول السياسي، فقد أظهرت المراحل الانتقالية أن اختيار أعضاء السلطة التشريعية، سواء بالانتخاب أو التعيين أو غيرها من الطرق، ليس مجرد إجراء شكلي، إنما هو ركيزة أساسية لتحقيق تمثيل شعبي عادل، وضمان استمرارية التشريع وفعالية الرقابة على السلطة التنفيذية.

ومع ذلك، تبقى شرعية وفعالية السلطة التشريعية مرهونة بمدى التزام المؤسسات التنفيذية والقضائية بالقواعد الدستورية، وبتوافر بيئة سياسية مستقرة تسمح للبرلمان بالقيام بدوره الرقابي والتشريعي دون تدخلات غير دستورية. فالتحديات المرتبطة بالمرحلة الانتقالية، بما في ذلك الانقسامات السياسية والأزمات الأمنية، تشكل اختباراً حقيقياً لقدرة النظام على دمج مبادئ الانتخاب والتعيين في هيكلية تشريعية متوازنة ومستقرة.

كما ينبغي للفاعلين السياسيين والقانونيين العمل على تعزيز ثقافة المشاركة الشعبية، وتطوير آليات شفافة للانتخاب والتعيين تضمن تمثيلاً متوازناً لمختلف فئات المجتمع، بما يسهم في تعزيز مشروعية البرلمان واستقلاليته، فالسلطة التشريعية ليست مجرد مجلس تشريع، بل أداة مركزية لضمان سيادة القانون، وتعزيز المساءلة والشفافية، وتحقيق المصالح الوطنية على المدى الطويل.

إن تنظيم السلطة التشريعية خلال المرحلة الانتقالية لا يمثل نهاية المطاف، إنما يشكل نقطة انطلاق يجب أن تتبعها إصلاحات مستمرة في القوانين والآليات المؤسسية لضمان تحقيق التوازن بين الانتخاب والتعيين، وحماية مصالح المواطنين وتمثيلهم بشكل فعلي في العملية التشريعية. لذا، يبقى البحث مستمراً في مدى قدرة السلطة التشريعية السورية على التكيف مع متطلبات المرحلة الانتقالية، وتحقيق الاستقرار السياسي، وترجمة مبادئ الديمقراطية والمشاركة الشعبية إلى واقع عملي ملموس ينعكس إيجاباً على المجتمع بأسره.

 

النتائج

1- إن المشرع الدستوري السوري اعتمد في تشكيل السلطة التشريعية على نظام المجلس الواحد وذلك تماشياً مع الشكل المعتمد منذ القدم بالإضافة إلى توافقه مع متطلبات المرحلة الانتقالية.

2- اعتمد المشرع في اختياره لأعضاء السلطة التشريعية طريق الجمع بين أسلوب التعيين وأسلوب الانتخاب وما يعرف بالطريق المختلط.

 

التوصيات

بالرغم من إشادتنا بأن المشرع الدستوري السوري قد أحسن صنعاً في اختياره لنظام المجلس الواحد وهو مجلس الشعب وذلك لما تتطلبه المرحلة الانتقالية إلا أننا نوصي المشرع بضرورة الانتقال إلى نظام المجلسين وذلك لما يحققه هذا النظام من مزيد من التوازن بين السلطات، وضمان أوسع لتمثيل مختلف فئات المجتمع، وتعزيز دور الرقابة والتوازن في العملية التشريعية. فاعتماد نظام المجلسين يتيح فرصة لفصل السلطات التشريعية، وتوفير آلية مراجعة دقيقة للقوانين والقرارات، بما يقلل من احتمال الانحياز أو التضخم في سلطة المجلس الواحد. كما يسهم هذا النظام في تعزيز الشرعية الديمقراطية للبرلمان، وإشراك مجموعات متنوعة من المجتمع في عملية صنع القرار، بما ينعكس إيجاباً على استقرار الدولة وثقة المواطنين في مؤسساتهم، لذلك، نرى أن الانتقال التدريجي إلى نظام المجلسين، مع وضع ضوابط دستورية واضحة وآليات فعالة للاختيار والرقابة، يمثل خطوة ضرورية لترسيخ دولة القانون، وضمان فعالية السلطة التشريعية في المرحلة الانتقالية، وتحقيق توازن متين بين المشاركة الشعبية والتمثيل العادل لجميع مكونات المجتمع السوري.

 

كما نوصي بضرورة زيادة آليات المساءلة للحكومة في الدستور الدائم، فالإعلان الدستوري رغم تكريسه لأحد طرق الرقابة والمتمثلة بحق البرلمان في الاستماع وطرح الأسئلة، إلا أن ذلك لا يكفي لضمان مساءلة فعالة وشاملة للسلطة التنفيذية. لذلك، ينبغي تعزيز صلاحيات البرلمان في متابعة أعمال الحكومة، بما يشمل حق الاستجواب والمساءلة المباشرة للوزراء ورئيس الحكومة وغيرها من الوسائل.

 

بالإضافة إلى ذلك، نوصي المشرع بالنص في الدستور الدائم، في حال اعتماد طريقة اختيار أعضاء السلطة التشريعية بالأسلوب المختلط، على وضع ضوابط وشروط دقيقة وشفافة لتعيين الأعضاء، مع تخفيف نسبة الثلث المخصص للتعيين، مع تحديد معايير واضحة للكفاءة والخبرة والتمثيل الاجتماعي والجغرافي، كما ينبغي أن تُرفق هذه الضوابط بآليات رقابية تمنع استغلال التعيين لأغراض سياسية ضيقة، وتضمن أن يكون التعيين وسيلة لتعزيز التوازن والتمثيل العادل، وليس للتحكم في مسار السلطة التشريعية أو تقويض المشاركة الشعبية.

 

 

 

المصادر والمراجع:

1- الإعلان الدستوري السوري، 2025.

2- الإعلان الدستوري المصري 2011.

3- دستور ايطاليا لسنة 1848.

4- دستور الجمهورية العربية السورية 1950.

5- دستور الجمهورية العربية السورية 1973.

6- دستور الجمهورية العربية السورية 2012.

7- دستور الجمهورية العربية المصرية 1923.

8- دستور الجمهورية العربية المصرية 1964.

9- دستور الجمهورية العربية المصرية 1971.

10- دستور الجمهورية العربية المصرية 2014.

11- دستور ليبيا لسنة 1951.

12- دستور المملكة الأردنية الهاشمية لسنة 1952.

 

المؤلفات:

1- د. أحمد الحراكي، د. زهير حرح، د. كندة الشماط، المدخل إلى علم القانون، منشورات جامعة دمشق، بلا تاريخ نشر.

2- د. ابراهيم عبد العزيز شيحا، النظم السياسية، الدول والحكومات، دار النهضة العربية، القاهرة، 2006.

3- د. جواد الهداوي، القانون الدستوري والنظم السياسية، الطبعة الأولى، دار المعارف للمطبوعات، 2010.

4- د. رافع خضر صالح شبر، السلطة التشريعية في النظام الفيدرالي، الطبعة الأولى، مكتبة زين، 2017.

5- د. سليمان الطماوي، السلطات الثلاث في الدساتير العربية المعاصرة وفي الفكر السياسي الإسلامي دراسة مقارنة، الطبعة الأولى، دار الفكر العربي، 1996.

6- صوفي أبو طالب، السلطة التشريعية في مصر: تكوينها ومقومتها، بحث منشور، المجلة الجنائية القومية، المجلد 48، العدد 2، 2005.

7- د. ضو مفتاح غمق، السلطة التشريعية في نظام الحكم الإسلامي والنظم المعاصرة (الوضعية) دراسة مقارنة، دار الهدى للطباعة والنشر والتوزيع، 2002.

8- د. عبد الغني بسيوني عبد الله، النظم السياسية، اسس التنظيم السياسي، الدار الجامعية، الإسكندرية، 1985.

9- عبد الكريم أنس إبراهيم، الحقوق والحريات في الإعلان الدستوري السوري 2025، بحث منشور، المنظمة العربية للقانون الدستوري، رابط الدخول: https://aacl-mena.org/uploads/2025/12/82-Research-Paper.pdf

10- د. محسن خليل، القانون الدستوري والنظم السياسية، منشأة المعارف، الإسكندرية، 1987.

11- محمد أمين رحمه، السلطة التشريعية دراسة مقارنة، جامعة الملك سعود مكتب الدراسات، 1983.

12- د. محمد حسين، أدوات الرقابة البرلمانية في النظم السياسية، على موقع الأنترنيت: تاريخ الدخول: 2026/1/14/ http://www.eaddla.org

13- د. مروج هادي الجزائري، استقلال السلطة التشريعية دراسة مقارنة، أطروحة دكتوراة، جامعة بغداد، 2014.

14- د. نعمان أحمد الخطيب، الوسيط في النظم السياسية والقانون الدستوري، دار الثقافة للنشر والتوزيع، 2011.

15- القاضي نوار بشير إبراهيم، الأثر، الجزء الثالث، المقالات المنشورة في كل من القانون الدولي والدستوري، مطبعة اليمامة، الطبعة الأولى، 2006.

[1] محمد أمين رحمه، السلطة التشريعية دراسة مقارنة، جامعة الملك سعود مكتب الدراسات، 1983، ص 22.

[2] د. ضو مفتاح غمق، السلطة التشريعية في نظام الحكم الإسلامي والنظم المعاصرة (الوضعية) دراسة مقارنة، دار الهدى للطباعة والنشر والتوزيع، 2002، ص 17.

[3] د. جواد الهداوي، القانون الدستوري والنظم السياسية، الطبعة الأولى، دار المعارف للمطبوعات، 2010، ص 140.

[4] د. أحمد الحراكي، د. زهير حرح، د. كندة الشماط، المدخل إلى علم القانون، منشورات جامعة دمشق، بلا تاريخ نشر، ص 72.

[5] صوفي أبو طالب، السلطة التشريعية في مصر: تكوينها ومقومتها، بحث منشور، المجلة الجنائية القومية، المجلد 48، العدد 2، 2005، ص 3.

[6] د. سليمان الطماوي، السلطات الثلاث في الدساتير العربية المعاصرة وفي الفكر السياسي الإسلامي دراسة مقارنة، الطبعة الأولى، دار الفكر العربي، 1996، ص 98.

[7] د. مروج هادي الجزائري، استقلال السلطة التشريعية دراسة مقارنة، أطروحة دكتوراة، جامعة بغداد، 2014، ص 33-35.

[8] د. رافع خضر صالح شبر، السلطة التشريعية في النظام الفيدرالي، الطبعة الأولى، مكتبة زين، 2017، ص 16.

[9] د. الجزائري مرجع سابق، ص 31 وما بعدها.

[10] الإعلان الدستوري السوري، 2025، المادة 26.

[11] د. محمد حسين، أدوات الرقابة البرلمانية في النظم السياسية، على موقع الأنترنيت: تاريخ الدخول: 2026/1/14/ http://www.eaddla.org

[12] الإعلان الدستوري السوري، 2025، المادة 30.

[13] لمزيد من التفاصيل راجع في ذلك: د. الحراكي، د. حرح، د. الشماط، مرجع سابق، مرجع سابق، ص 84 وما بعدها.

[14] الإعلان الدستوري السوي، 2025، المادة 30/1.

[15] إن الفارق بين السؤال والاستجواب بأن السؤال هو مجرد استفهام العضو عن أمر يجهله، أو رغبة في التأكد من حصول واقعة علم بها، أو استعلامه عن نية السلطة التنفيذية في أمر من الأمور أما الاستجواب فهو مطالبة السلطة التنفيذية ببيان أسباب تصرفها في أمر أو الغاية منه. مشار إليه، القاضي نوار بشير إبراهيم، الأثر، الجزء الثالث، المقالات المنشورة في كل من القانون الدولي والدستوري، مطبعة اليمامة، الطبعة الأولى، 2006، ص 438.

[16] الإعلان الدستوري السوي، 2025، المادة 30/1.

[17] مثال ذلك دستور ايطاليا لسنة 1848، فقد كان جميع اعضاء مجلس الشيوخ يعينهم الملك لمدى الحياة، واستمرت هذه الطريقة متبعة حتى بعد قيام النظام الفاشي. مشار إليه، د. عبد الكريم علوان، النظم السياسية والقانون الدستوري، دار الثقافة للنشر والتوزيع، 2010، ص 173.

[18] راجع في ذلك: دستور المملكة الأردنية الهاشمية لسنة 1952، المادة 36 والمادة 65.

[19] راجع في ذلك: دستور ليبيا لسنة 1951، المادة 94.

[20] راجع في ذلك: دستور مصر لسنة 1923، المادة 74.

[21] د. محسن خليل، القانون الدستوري والنظم السياسية، منشأة المعارف، الإسكندرية، 1987، ص 480.

[22] د. ابراهيم عبد العزيز شيحا، النظم السياسية، الدول والحكومات، دار النهضة العربية، القاهرة، 2006، ص 220.

[23] د. الطماوي، مرجع سابق، ص 508.

[24] د. عبد الغني بسيوني عبد الله، النظم السياسية، اسس التنظيم السياسي، الدار الجامعية، الإسكندرية، 1985، ص 258.

[25] د. نعمان أحمد الخطيب، الوسيط في النظم السياسية والقانون الدستوري، دار الثقافة للنشر والتوزيع، 2011، ص 349.

[26] د. الجزائري، مرجع سابق، ص 39.

[27] د. الخطيب، مرجع سابق، ص 348.

[28] راجع في ذلك: الدستور السوري لسنة 1950 المادة 35 ودستور 1973 المادة 50 ودستور 2012 المادة 57.

[29] د. الجزائري، مرجع سابق، ص 40 وما بعدها.

[30] د. عبد الله، مرجع سابق، ص 255.

[31] د. الجزائري، مرجع سابق، ص 43 وما بعدها.

[32] راجع في ذلك الدستور المصري لسنة 1964، ودستور 1971، والإعلان الدستوري لعام 2011، ودستور 2014.

[33] الإعلان الدستوري السوري، 2025، المادة 24.

[34] عبد الكريم أنس إبراهيم، الحقوق والحريات في الإعلان الدستوري السوري 2025، بحث منشور، المنظمة العربية للقانون الدستوري، رابط الدخول: https://aacl-mena.org/uploads/2025/12/82-Research-Paper.pdf

[35] إن الانتقاد التي وجهته مسبقاً بأن نسبة تعيين الثلث هي نسبة كبيرة كان هذا الانتقاد محصور فقط بطريقة الجمع بين أسلوب الانتخاب والتعيين فطريقة الجمع بين الأسلوبين باعتقادنا يجب أن تكون نسبة تعيين أعضاء مجلس الشعب قليلة بحيث لا تعطل إرادة الشعب وتكرس الهيمنة التنفيذية

[36] المراسيم التشريعية هي المراسيم التي يقرها يصدرها رئيس الجمهورية خارج أدوار انعقاد مجلس الشعب لتنظيم حالة معينة، مشار إليه، إبراهيم، مرجع سابق، ص 9.

[37] الإعلان الدستوري السوري، 2025، المادة 39 (١- لرئيس الجمهورية حقُّ اقتراح القوانين. ٢- يُصدر رئيس الجمهورية القوانين التي يقرها مجلس الشعب، وله الاعتراض عليها بقرار معلل خلال شهر من تاريخ ورودها من المجلس الذي يعيد النظر فيها، ولا تقرُّ القوانينُ بعد الاعتراض إلا بموافقة ثلثي مجلس الشعب، وفي هذه الحالة يُصدرها رئيس الجمهورية حكماً)

[38] إن حصر المشرع الدستوري السوري في الإعلان الدستوري لمهمة التشريع بيد السلطة التشريعية نجد سنده في رأي الدكتور نصرت منلا حيدر الذي تعقبه القاضي نوار بشير إبراهيم في مؤلفه الأثر3، والذي نادى بضرورة حصر مهمة التشريع بمجلس الشعب دون سواها وقد برر هذا الرأي بأن رئيس الجمهورية أضحى بحسب الدستور القديم، مشرعاً يقف على قدم المساواة مع مجلس الشعب في ممارسته سلطته التشريعية بل يسمو عليه ويعلو، فأرقام المراسيم التشريعية تفوق بكثير أرقام القوانين لذلك كان يرى بضرورة  تعديل الدستور بصورة تحصر في مجلس الشعب فقط حق إقرار التشريعات، ولا ضير على الإطلاق من هذا التعديل، لأنه يمكن دعوة المجلس إلى عقد جلسات استثنائية ما دام رئيس الجمهورية يملك طلب ذلك من رئيس المجلس، والأخير ملزم باستجابته للدعوة، مشار إليه، القاضي نوار بشير إبراهيم، الأثر 3، مرجع سابق، ص 448.

ونحن بدورنا نميل إلى هذا الرأي، باعتباره يحقق وضوحاً في توزيع السلطات، ويعزز مبدأ الفصل بين السلطات، ويحد من أي توسّع غير محدد للسلطة التنفيذية في مجال التشريع، بما يتوافق مع المبادئ الدستورية العامة والضمانات المؤسسية للرقابة والتوازن بين السلطات.

 

شارك المقال :

فيسبوك
واتسأب
تلجرام
اكس (تويتر)

مقالات قد تعجبك :

تعد هذه الورقة البحثية دليل عملي ومعرفي يهدف إلى تأهيل أعضاء مجلس الشعب للقيام بأدوارهم التشريعية والرقابية والوطنية بكفاءة، من…
الصندوق السيادي ليس مجرد وعاء للأموال، بل رهان على تحويل ثروة سوريا إلى قوة مستدامة تصنع التنمية وتعزز السيادة….
اتفاق طهران وواشنطن يقوم على تخفيف التوتر وإعادة ضبط ميزان القوى في الشرق الأوسط، مقابل مكاسب اقتصادية ورفع جزئي للعقوبات…

القائمة