التجهيل المجتمعي: الشعب السوري قبل آذار 2011
تصاعدت شعبية الأحزاب التقدمية والاشتراكية والقومية مع مطلع العقد السادس من القرن الماضي، لتتبنّى مواقف معاداة والصهيونية والليبرالية، ودعم العمال والفلاحين، لاسيما بعد جنوح النظام العالمي إلى قطبين؛ أحدهما متبنٍّ لليبرالية داعمٌ للصهيونية، والآخر ميّال لحركات التحرر داعمٌ للاشتراكية.
ومن أبرز تلك الأحزاب، حزب البعث. الذي تبنى بعد تأسيسه خطابات جمعت مزيجاً فكرياً بين القومية العربية والاشتراكية الاجتماعية. تحت شعاراتٍ ثلاث وحدة-حرية-اشتراكية. كان الفكر الطلائعي هو الذي يسود فكر حزب البعث، فهو قائد الدولة والمجتمع، ورئيس الحزب قائدهم وهو بمثابة الأب. وكان حافظ الأسد هو ذلك القائد والأب، لاسيما بعد أن استولى على الحزب، ونحّى خصومه؛ كان من ذلك أنّ حافظاً دجّن الحزب، فأبقى على شعاراته القومية الأيديولوجية ظاهراً، وفي الحقيقة كان الحزب قد تعوأل. ثم تطّورت المسألة فصار ليس فقط الأب القائد، بل صار القائد الخالد.
وبسبب سياسات الحزب الاقتصادية زادت نسبة البطالة وارتفعت نسبة الفقر، ما دفع كثيراً من الشباب للانتساب إلى قوى الأمن والجيش، الذي لم تكن تحكمه سياسة انضباطية وسلسلة هرمية مركزية تنتهي عند وزارة الدفاع أو الداخلية؛ فتجد تعدّد الفصائل والميليشيات بصورة كانت تجارية ربحية لا حافظة لأمن البلاد.
فلم يقدر المستثمرون أن يوردوا أموالهم إلى داخل البلاد بسبب الفساد. ما ضاعف ذلك من حاجة البلاد للاستثمارات الأجنبية. هذه النتائج كلها مجتمعة جعلت الفساد المالي يتسرب في مناحي الدولة، والتهلهل الاقتصادي ينخر في مفاصلها، ونحت الرشوة عن كونها مخالفةً للمبادئ الأخلاقية، حتى صارت ضرورةً وركناً أساسياً في المجتمع والدولة.
ومن سمت النظام؛ استقطاب الحالة الطائفية وتنميتها وتجذيرها في الشعب، إذا وإنه وقد فقد شرعيته الأيدولوجية في كثيرٍ من الأحوال بسبب تعامله مع حرب 67 و73 بفشلٍ ذريع، وتسليم الجولان. فكان لا بدّ على الأسد أن يستميل النصيرية إليه عن طريق جعل صراعه مع الشعب وإحكامه السيطرة على البلاد مسألةً وجوديةً بالنسبة للطائفة، بغيابه تلتهمهم الأكثرية السنية المتوحشة!
لكنّ هذا الأسلوب ليس فقط أسلوباً مصالحياً يحتاجه النظام لبقائه فقط؛ بل هو عداءٌ متجذّرٌ في طياته تجاه الأكثرية السنية. والشاهد على ذلك ما أحدثه في حماة مطلع الثمانينات، ثم ما أتبعه من اعتقالٍ وتنكيلٍ وتغييبٍ للإسلاميين في سجون تدمر وصيدنايا.
غير أنه كان يُبرز مع ذلك رعايته للدين رغم حذفه لمادة “الإسلام دين الدولة” من دستور سنة 1973، ثم ليخفّف من وطأة هذه القرار ذهب إلى اعتماد أن يكون رئيس الجمهورية مسلماً سنياً. ثم استقطب جناحاً تقليدياً من الشيوخ، وصار يروج لهذا التيار الذي عُرّف بالتدين الشامي، أنه الخطاب الإسلامي المعتدل غير المتطرّف مواجهاً بذلك الحالة السلفية.
أحجار الدومينو: من ربيع دمشق إلى ربيع العرب
كان للقبضة الأمنية الجاثمة على صدور الشعب في فترة حكم حافظ الأسد سبباً في شعور الشعب بانفراجةٍ نسبييةٍ واستبشارهم بعهد بشار لاسيما وأنه شابٌ قد خبر حياة الغرب وعاشرهم، وكان ينادي في أول خطاب له بعد توليه رئاسة الجمهورية 17 تموز 2000 بضرورة الإصلاح، والخروج من حالة العزلة التي كانت تعيشها سوريا. فتداعت نخب سوريا لعقد منتدياتٍ تناقش فيها الحالة السياسة. فيما يعرف باسم ربيع دمشق، ثم صدر بيان رسمي سُمّي ببيان 99، وهو بيان وقّع عليه 99 مثقف سوري طالبوا فيه برفع حالة الطوارئ وإطلاق الحرّيات العامة والإفراج عن المعتقلين السياسيّين.
غير أن شهر العسل هذا لم يدم طويلاً، إذ سرعان ما عادت حليمة لعادتها القديمة، فعادت الاعتقالات لتكون الحدث السائد في البلاد، وأغلقت أجهزة النظام جميع تلك المنتديات. تبين على ذلك عند الشعب ونخبه: أنّ النظام هو هو، لم يتغيّر ولم يتبدّل. كل الذي كان أن الأسد صار اسمه بشار بدلاً من حافظ!
ثم تبع ذلك حادثاً شغل وسائل الإعلام المحلية والعالمية فترةً طويلة، وهو استعصاء صيدنايا في 5 تموز 2008 والذي قام فيه الإسلاميّون باحتجاز السجانين، ودارت على إثر ذلك رحى حربٍ مصغّرةٍ. استمرّ الاستعصاء شهوراً عدّة، حتى توصّل الطرفان إلى اتفاق. نتج عن حالة الاستعصاء هذه حسب مزاعم النظام مقتل 25 سجين وسجّان.
لحق ذلك بعد سنتين انطلاق شرارة الربيع العربي، التي كانت بمثابة نقطة التحوّل التي أشعلت الوضع المتفجّر في سوريا. فالإطاحة بالرؤساء العرب بعد عقود من الاستبداد كسرت حاجز الخوف لدى الشعب السوري. وبعد، فلم تتأخر الشرارة؛ ففي آذار 2011، انطلقت المظاهرات السلمية في درعا بعد التعامل الوحشي لأجهزة الأمن مع أطفال خطوا شعارات مناهضة للنظام. كانت المطالب الأولية تدور حول الإصلاح والحرية وإنهاء حالة الطوارئ، لكن القمع العنيف والفوري من قِبل النظام باستخدام الرصاص الحي ضد المتظاهرين حوّل المطالب إلى إسقاط النظام.
ومع إصرار النظام على الحل الأمني ورفض أي إصلاح حقيقي، وبسبب تزايد أعداد الضحايا والمعتقلين، بدأت الحركة الاحتجاجية تفقد طبيعتها السلمية. ظهرت مجموعات عسكرية منشقة عن الجيش لتشكل الجيش السوري الحر، في محاولة للدفاع عن المدنيين وحماية المناطق الخارجة عن السيطرة، ما نقل الصراع إلى مرحلة العسكرة الشاملة. وقد استغل النظام هذا التحول ليصوّر الثورة على أنها مؤامرة إرهابية.
8 كانون الأول لحظة فارقة في وعي الأمة:
كانت تداعيات أحداث 11 أيلول 2001 وما تبعها من شن الولايات المتحدة الأمريكية الحرب على الإرهاب وتغيير في خارطة المنطقة، سبباً في تجميد وعي الأمة السورية بالقدرة على التغيير الآمن. فمع احتلال العراق عام 2003، ومن قبله إسقاط نظام طالبان لم ير السوريون في هذه التدخلات الخارجية خلاصاً، بل نموذجاً للفوضى والدمار الشامل الذي يهدد كيان الدولة. وهكذا، استثمر نظام الأسد هذه المخاوف بشكل مكثف لتبرير قبضته الأمنية، موجهاً الوعي الجمعي نحو خطر خارجي أكبر يهدد وجود الجميع.
غير أنّ هذا لم يكن رادّاً للشعب أن يثور في وجه هذه الطغمة. ومع ذلك فالحراك الثوري بعد سنوات من الانتكاسات العسكرية الكبرى لقوى المعارضة، وعمليات التهجير القسرية المتتالية التي فرضها النظام وحلفاؤه؛ انحسر، ومعه مئات الآلاف من النازحين في الشمال الغربي. كان هذا مؤشراً على انخماد النَفَس الثوري مؤقتاً.
تحولت الثورة في هذه المناطق إلى صراع على البقاء والخدمات والمساعدات الإنسانية تحت سيطرة فصائل مختلفة، بينما استقر النظام في باقي أنحاء البلاد مدعوماً بروسيا وإيران. ورغم الجمود السياسي بقيت جذوة الوعي بضرورة إسقاط النظام تتأجج في هذه المناطق المعزولة، مترقبةً أي فرصة إقليمية تكسر الجمود وتعيد إحياء زخم التغيير.
في ظل هذا الجمود الإقليمي المعقد، جاءن طوفان الأقصى التي أطلقتها فصائل المقاومة الفلسطينية ضد إسرائيل في 7 تشرين الأول 2023 لتعيد خلط الأوراق الإقليمية بشكل جذري. شكلت هذه العملية نقطة تحول كبرى حيث أعادت مركزية الصراع العربي الإسرائيلي إلى الواجهة.
الأهم من ذلك، أن التداعيات الإقليمية للحرب في غزة وضعت ضغوطاً هائلة على محور المقاومة الذي يشمل النظام السوري وحلفاءه إيران وحزب الله، ما أدى إلى استنزاف موارده وتشتيت قواته. هذا الاستنزاف والضعف المفاجئ، بالإضافة إلى انكفاء روسيا بالملف الأوكراني خلق فرصة نادرة في جدار القوة المنيع الذي بناه النظام على مدى سنوات.
لقد كان استغلال هذا الضعف الذي تفاقم بسبب الأزمة الاقتصادية الخانقة وبعد تشتت حلفاء النظام بعد طوفان الأقصى، هو ما أدى إلى الانهيار السريع. فمع تقدم فصائل المعارضة ودخولها إلى العاصمة وإعلان سقوط النظام في 8 كانون الأول 2024 تحققت اللحظة التاريخية. وانتقل الوعي السوري من مرحلة القمع واليأس إلى مرحلة التأسيس وبناء دولة ومؤسسات جديدة.
من الثورية إلى البراغماتية: تفريغ الثورة من مضمونها
بعد لحظة النشوة الكبرى لسقوط النظام، اصطدم الوعي الثوري الصافي بواقع بناء الدولة المعقد والمهام الشاقة المتمثلة في إعادة الإعمار، وترسيخ الاستقرار في دولة مزقتها عقود من الاستبداد وحرب طاحنة دامت ثلاثة عشر عاماً. بدأ تحوّل تدريجي في خطاب القوى الفاعلة، من الثورية القائمة على المبادئ الأيديولوجية المطلقة والعدالة الانتقالية الشاملة، إلى البراغماتية القائمة على تلبية الضرورات الملحة وتجنب الانزلاق نحو فوضى جديدة.
كانت البراغماتية الجديدة تتجسد في حتمية وضع المصالح فوق المبادئ الأيديولوجية الثورية. فبعد السقوط، واجهت الحكومة الانتقالية تحديات وجودية تتمثل في تأمين الرواتب، وإعادة تشغيل المؤسسات الحيوية، والحفاظ على وحدة الأراضي السورية في ظل وجود قوى إقليمية ودولية متنافسة.
هذا الواقع أجبر الإدارة السورية على اللجوء إلى حلول واقعية؛ شملت فتح قنوات اتصال مع دول كانت تدعم النظام سابقاً، والتساهل في ملفات عودة بعض الفاسدين أو الشخصيات المنتمية للنظام سابقاً ممن يملكون خبرة إدارية. هذا التنازل عن مبدأ القطع التام مع الماضي لم يكن نابعاً من قناعة، بقدر ما كان ضرورة للحفاظ على بقاء الدولة، لكنّ الغريب أنّ هذه العقلية المبرّرة إن صدرت من السياسيين في غالب الأحيان، فقد بدأت تظهر كذلك بوادرها في وجوه بعض الشعب الذين ساروا على درب الثورة!
ربّما لعب عامل إنهاك النفوس من الحرب دوراً كبيراً في تعزيز الاتجاه البراغماتي. بعد أكثر من عقد من الدمار، والتهجير، لم تعد الجماهير التي كانت وقوداً للثورة، قادرة على تحمل مزيد من الصراع. صار هدف الأغلبية الاستقرار. هذا الإرهاق الجمعي دفع الشارع إلى تقبل التسويات التي تبدو ناقصة، طالما أنها تضمن وقفاً نهائياً لإطلاق النار وعودة بطيئة للحياة الطبيعية.
لذلك، سعت الإدارة الجديدة إلى انتهاج سياسة خارجية تتسم بـالواقعية الشديدة والابتعاد عن التورط في المحاور الإقليمية الحادة. هذا التوجه البراغماتي الحذر، رغم أنه يضمن السلامة المؤقتة، إلا أنه شكل خروجاً صريحاً على الخطابات الثورية المعتادة، وبدا كأنه تفريغ للثورة من مضمونها لصالح البقاء والتعافي.
التجربة السورية: مدرسةً للأمة
مرت التجربة السورية بمراحل القمع، ثم المظاهرات السلمية، فالثورة المسلحة، ثم الانزواء، ثم الانهيار المفاجئ للنظام لم تكن التجربة مجرد حدث داخلي، بل شكلت مدرسةً قاسيةً ومهمةً للأمة العربية والإسلامية. فأثرها على محيطها الإقليمي متّعدد الأوجه وعميقاً؛ فمن جهة، شكّلت الثورة دافعاً وقوة جذب لأطراف إقليمية ودولية متناقضة، ما حوّل المنطقة إلى ساحة تصفية حسابات ومختبر للتدخلات العسكرية.
ومن جهة أخرى، علّمت التجربة دول الجوار خاصةً تلك التي عانت من استبداد مماثل؛ أنّ التغيير ممكن ولكنه مكلف للغاية، وأن الحفاظ على الدولة ومؤسساتها حتى لو كانت فاسدة قد يكون أولوية على حساب التغيير الجذري السريع. بعد سقوط النظام، أصبحت سوريا نموذجاً لكيفية التعامل مع تحديات ما بعد الاستبداد، كإعادة بناء الجيش، وتجنّب الانزلاق إلى حرب أهلية جديدة، لتصبح دروسها مرجعاً للأمم التي تسعى إلى التحرر والانتقال الديمقراطي.
وبحكم المركزية الدينية صار ما يحدث في بلاد الشام يُنظر إليه على أنه حدث مصيري للأمة بأكملها، وليس شأناً محلياً. وبعد سقوط النظام، ازدادت هذه المركزية قوة، حيث أصبح يُنظر إلى نجاح التجربة الجديدة في دمشق كضرورة دينية وتاريخية لاستعادة الوعي المفقود للأمة، وتأكيد قدرتها على تجاوز محن الاستعمار والاستبداد.
كذلك فإنّ للقرب الجغرافي من فلسطين عاملٌ حاسمٌ في تضخيم أهمية التجربة السورية إقليمياً ووجدانياً. فسوريا هي خط المواجهة التقليدي والمباشر مع العدو الإسرائيلي، وكانت دائماً جزءاً من معادلة الصراع العربي-الإسرائيلي. فقد ظهر بعدئذٍ أنّه لا يمكن تحقيق أي نصر استراتيجي مستدام في مواجهة الاحتلال دون وجود دولة سورية مستقرة وحرة وقوية.
بالتالي، فإن عقلنة شعب ما بعد الثورة وإعادة بناء الدولة السورية لم تعد مجرد مهمة داخلية، بل أصبحت أولوية استراتيجية للأمة لضمان استقرار المنطقة وتحقيق التوازن في المعادلة الإقليمية المعقدة، لكن هذا كلّه لا يكون على حساب تفريغ الثورة من مضمونها وعزل الشعب عن المبادئ التي ثار لأجلها.
أثمان فشل هذه التجربة:
على الرغم من لحظة النشوة التاريخية بسقوط نظام الأسد، إلا أنّ فشل القوى الجديدة في تحقيق انتقال مستقر وناجح يمكن أن تكون له أثمان باهظة تتجاوز حدود سوريا، لتهدد وعي الأمة ومسارات التحرر فيها، فالفشل سيصل مداه إلى القضية الفلسطينية. كذلك ستصبح في حال الفشل، مرتعاً للفوضى والصراعات الداخلية، أو ستتحول إلى دولة وظيفية مقسمة تحت النفوذ الأجنبي.
هذا الضعف لن يلغي فقط الدور الاستراتيجي لسوريا بل سيفتح جبهات جديدة من التهديد الإقليمي، ما يصرف انتباه الأمة عن قضاياها المركزية ويشغلها بالصراعات الجانبية، وسيؤدي ذلك عملياً إلى تثبيت حالة الاستفراد الإسرائيلي بالمنطقة، حيث تفقد الأطراف الأخرى ركناً أساسياً من أركان قوتها الجيوسياسية.
وعلى صعيد آخر، فإن هذا الفشل في بناء نموذج حكم رشيد سيغذي شعوراً عميقاً بـاليأس في نفوس المسلمين. فإذا ما تحولت لحظة النصر إلى فوضى وحرب جديدة، سيتعمق الاعتقاد بأن الاستبداد هو القدر المحتوم لهذه المنطقة، أو أن التغيير لا يفضي إلا إلى دمار أسوأ. هذا اليأس لن يعطل فقط مسارات الإصلاح في الدول الأخرى، بل سيوفر أرضية خصبة للتطرف والعزلة.
سيكون ذلك تباعاً انتصاراً صريحاً لـمنهجية الأنظمة العربية التقليدية والمستبدة. ستقوم هذه الأنظمة -التي طالما حذرت شعوبها من مغبة الثورة- باستخدام الفوضى السورية كدليل قاطع على أن الاستبداد الأمني هو الضمان الوحيد للاستقرار. سيمكن هذا الفشل تلك الأنظمة من إعادة إحكام قبضتها الأمنية، وتبرير قمعها للمعارضة تحت ذريعة تجنب المصير السوري -وقد حصل-. وهذا يؤدي إلى إعادة إنتاج الدائرة المفرغة من القمع والفساد، ويعطل مشروع الجهاد والتحرر من الأنظمة الاستبدادية الهاضمة لمعيشة الشعوب في أي بلد آخر ينظر إلى التجربة السورية كنموذج.
أخيراً، فإن أكبر الأثمان سيكون في بعث التطرف من جديد، فسنجد أنفسنا أمام حالة ما بعد الداعشية. فالعجز عن توحيد الصفوف وتأسيس دولة جامعة سيترك فراغات أمنية وإدارية هائلة. وفي بيئة يسودها اليأس والفوضى، ستجد التنظيمات المتطرفة الجديدة فرصة ذهبية للنشوء والتوسع مجدداً، تحت مسميات جديدة تستغل إحباط الشباب وإخفاق الحكومات الانتقالية في تحقيق العدالة والخدمات. هذه الموجة الجديدة من التطرف لن تهدد سوريا فحسب، بل ستتخذ منها منطلقاً لزعزعة استقرار الإقليم، مما يكرس فكرة أن المنطقة محكومة إما بالاستبداد العسكري أو بالتطرف العنيف، ويجعل من تحقيق الحلم السوري بالحرية والكرامة مجرد ذكرى عابرة.
المصادر:
1- ناصيف حسام. (2023، تموز، 10). الاشتراكية القومية والديمقراطية والليبرالية في السياق السوري العربي. Syria.Tv
https://www.syria.tv/الاشتراكية-القومية-والديمقراطية-والليبرالية-في-السياق-السوري-العربي
2- (2014، ديسمبر 25). حزب البعث العربي.. من القومية إلى العسكرة. AlJazeera.net. https://www.aljazeera.net/encyclopedia/2014/12/25/حزب-البعث-العربي-الاشتراكي
3- تلفزيون سوريا. (2020, 5 يونيو). نكسة حزيران.. عندما باع الأسد الأب هضبة الجولان. تم الاسترجاع من https://www.syria.tv/نكسة-حزيران-عندما-باع-الأسد-الأب-هضبة-الجولان
4- حلقة بودكاست حسن صوفان مع أثير https://youtu.be/1LO-XVBYK30?si=6QnNT5_Unvn451z8
5- ربيع دمشق.. كواليس أولىٰ سنوات حكم بشار الأسد https://youtu.be/xbVoluEaZeM?si=k2DTnb81v4WQo3Va
6- مركز حرمون للدراسات المعاصرة. (2021, 23 فبراير). دين رئيس الدولة بين تحديده وإلغائه في الدساتير السورية. حرمون للدراسات المعاصرة. https://www.harmoon.org/researches/%d8%af%d9%8a%d9%86-%d8%b1%d8%a6%d9%8a%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%aa%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%af%d9%87-%d9%88%d8%a5%d9%84%d8%ba%d8%a7%d8%a6%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%a7/
7- يزن شهداوي (2018, أيار, 23). المهجّرون في إدلب.. فصل جديد من المعاناة. الحزيرة نت https://www.aljazeera.net/news/2018/5/23/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%87%D8%AC%D8%B1%D9%88%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D8%A5%D8%AF%D9%84%D8%A8-%D9%81%D8%B5%D9%84-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D9%86%D8%A7%D8%A9