الأحزاب السياسية في سوريا

الأحزاب السياسية في سوريا: بين التحولات التاريخية وإشكاليات المرحلة الانتقالية

لم يكن تعثر الحياة الحزبية في سوريا نتيجة ظرف سياسي عابر أو مرحلة تاريخية محددة، بل جاء نتيجة تراكم تاريخي ارتبط بطبيعة الدولة، وضعف المؤسسات، وتعثر المراحل الانتقالية التي لم تُتح فيها الفرصة الكافية لتطور العمل السياسي بصورة مستقرة. فمنذ أواخر العهد العثماني وحتى التحولات الراهنة، شهدت البلاد محاولات متعددة لبناء حياة حزبية، إلا أن معظمها اصطدم بعوامل داخلية وخارجية حالت دون تحول الأحزاب إلى مؤسسات سياسية مستقرة. وانطلاقاً من ذلك، يطرح هذا المقال سؤالاً رئيسياً: لماذا لم تنجح سوريا، حتى اليوم، في بناء حياة حزبية مستقرة رغم تعدد التحولات السياسية التي مرت بها؟

 

أولاً: الإطار النظري – الدولة والحياة الحزبية:

 

تشير أدبيات العلوم السياسية إلى أن نجاح الأحزاب السياسية لا يرتبط فقط بوجود النخب أو الحريات المؤقتة، بل يرتبط بمدى قوة مؤسسات الدولة، واستقلال القضاء، واستقرار قواعد انتقال السلطة. وفي الدول التي تتدخل فيها المؤسسة العسكرية بصورة متكررة في المجال السياسي، غالبًا ما تتعثر عملية التراكم الحزبي، ويتحول العمل السياسي من التنافس البرامجي إلى الصراع على السلطة

 


الأحزاب السياسية في عهد الدولة العثمانية:

لم تعرف سوريا حياة حزبية حقيقية خلال الحكم العثماني، بسبب سيطرة السلطة المركزية وغياب المجال السياسي المستقل.

بعد معركة مرج دابق بقيادة سليم الأول، خضعت البلاد لحكم مركزي صارم حدّ من أي نشاط سياسي منظم.

ومع انقلاب 1908 على عبد الحميد الثاني وتولي جمعية الاتحاد والترقي الحكم، ظهرت بعض الانفراجات المحدودة التي سمحت بظهور جمعيات وأحزاب بشكل تدريجي، مثل:
• الحزب اللامركزي (حزب اللامركزية الإدارية العثماني)
• الحزب الحر المعتدل
• الحزب الصادق

وقد جاء ظهور بعض التنظيمات السياسية في المراحل المتأخرة من العهد العثماني، كردّ فعل على سياسات جمعية الاتحاد والترقي المركزية ونزعتها القومية (التتريك)، الأمر الذي دفع النخب العربية إلى المطالبة بالإصلاح واللامركزية، وتهيئة بيئة سياسية ساهمت لاحقًا في تطور العمل الحزبي في المشرق العربي

كان عدد الأحزاب والجمعيات كبيراً نسبياً، وقد سمح قانون الجمعيات الصادر عام 1909 بتأسيس جمعيات دون ترخيص مسبق، بشرط إعلانها للسلطات بعد تأسيسها.

وخلاصة القول:
لذلك لم يكن ضعف الحياة الحزبية في هذه المرحلة ناتجاً عن غياب النخب السياسية، بقدر ما كان انعكاساً لطبيعة الدولة المركزية التي حدّت من تشكل المجال السياسي المستقل.

 

العهد الفيصلي (1918–1920):

دخلت القوات العربية بقيادة الأمير فيصل بن الحسين دمشق عام 1918 بعد خروج القوات العثمانية، فاستعادت البلاد طابعها العربي.

في هذه الفترة عادت “جمعية الفتاة” إلى نشاطها ووسّعت انتشارها، كما أُنشئ حزب الاستقلال العربي للعمل بشكل علني نتيجة الظروف السياسية الجديدة.

الأهداف العامة للأحزاب في تلك الفترة:
• السعي إلى الاستقلال السياسي والاقتصادي
• التخلص من السيطرة الأجنبية
• تعزيز الترابط والوحدة مع الدول العربي

الخلاصة:

ورغم أن هذه المرحلة فتحت المجال لأول تجربة سياسية وطنية شبه مستقلة، إلا أن قصرها الزمني وعدم استقرارها حالا دون تحولها إلى قاعدة مؤسساتية دائمة للعمل الحزبي

 

عهد الانتداب الفرنسي:

كانت فرحة السوريين بتحررهم من الحكم العثماني قصيرة جداً، لأنها وقعت تحت شدة الاستعمار الفرنسي عقب معركة ميسلون في 24 تموز 1920، وحالاً تسلّم الجنرال غورو مقاليد الحكم وراح يعمل على تقسيم البلاد وتمزيقها، ولم يرضَ الشعب السوري عن هذه التجزئة، فتارة كان يواجه الفرنسيين ويحمل السلاح مدافعاً عن كيان الوطن، ووقعت بين الثوار والفرنسيين معارك عديدة، انتصر فيها الثوار وكبّدوا الفرنسيين خسائر فادحة، مما عجّل بنهاية الوجود الفرنسي.

في تلك الفترة شهدت البلاد أكثر مرحلة ازدياد في الحراك الحزبي، حيث ظهرت العديد من الأحزاب، وكان أبرزها:

  • حزب الشعب
  • حزب الإصلاح
  • الكتلة الوطنية

 

حزب الشعب:

وفي الثاني من كانون الثاني/يناير سنة 1925، وصل إلى بيروت الجنرال سراي، مفوضاً سامياً جديداً، وكان في استقباله الدكتور عبد الرحمن الشهبندر مع جماعة من الوطنيين.

فقال لهم سراي: عودوا إلى بلادكم وأسسوا حزباً سياسياً ليتمكن معتمدوه من بيان مطالب الشعب ومفاوضتي باسمه لضمان مصيره، وهكذا ظهر إلى الوجود حزب الشعب كأول حزب عرفته سورية في عهد الانتداب الفرنسي.

وقد مثّل هذا الحزب توجهاً وطنياً مطالباً بالاستقلال ورفض الانتداب، وسعى إلى تنظيم العمل السياسي والتعبير عن إرادة الشعب السوري في مواجهة السلطة الفرنسية، مما جعله من أوائل أشكال العمل الحزبي المنظم في هذه المرحلة

 

حزب الإصلاح:

هو الحزب الأقوى بعد الكتلة، ويضم تحت لوائه نخبة أرستقراطية من رجال العلم والوجاهة والمسؤولين السابقين، مما يجعله خصماً عتيداً للحكومة وللكتلة في آن واحد، يميل الحزب في نهجه إلى الاعتدال والموالاة للسلطة المنتدبة التي تتساهل مع نموه، متبنياً شعار “خذ وطالب”.

 

الكتلة الوطنية:

إنها تضم نخبة مختارة من رجال القلم والتشريع والخطابة والوجاهة، وكانت إلى مدة قريبة تملك نحو تسعين بالمئة من أصوات الرأي العام السوري، إلا أنها بدأت تخسر تدريجياً عطف الرأي العام وتأييده، ولعل مصدر هذه الخسارة يرجع إلى بعض شباب الكتلة وفريق من رجالها، إذ إنهم لا يحجمون عن نعت مخالفيهم بالخيانة والرجعية لأقل سبب، ولا يستعملون أساليب الحكمة مع خصومهم، بل يشتمونهم في الشوارع مما يجعل الحيادي ينفر منهم

وفي خطاب لسعد الله الجابري (رئيس الكتلة الوطنية) قال :

“.. إنني أقول بصراحة إن الأمة هي الكتلة الوطنية وهي لا تعرف غير الكتلة الوطنية ونحن لا نتعرف على حزب أو هيئة في هذه البلاد غير الكتلة الوطنية كما ينص على ذلك ميثاقنا”

الخلاصة:

وعلى الرغم من اتساع النشاط الحزبي خلال هذه المرحلة، إلا أن ارتباطه بصراع التحرر الوطني أكثر من بناء المؤسسات السياسية جعل التجربة الحزبية قوية جماهيريًا لكنها محدودة مؤسسيًا

 

عهد الاستقلال:

تحررت سوريا من نير الاستعمار الفرنسي في 17 نيسان 1946، وكان على رأس الحكم آنذاك رجال الكتلة الوطنية.

صدر المرسوم التشريعي رقم 50 بتاريخ 17 أكتوبر 1949 من قبل وزارة الداخلية، والتي كانت مسؤولة عن ترخيص الأحزاب والجمعيات آنذاك، حيث أقر بحق ترخيص الأحزاب والجمعيات والمنظمات والنوادي، والترخيص بعقد اجتماعات عامة، وحق مراقبتها والإشراف على فعالياتها وحل ومنع هذه المؤسسات إذا رأت أنها تعمل أو تدعو لمخالفة المبادئ الأساسية للدستور.

وشددت الحكومة على تحذير الموظفين الحكوميين من الانتماء أو التشجيع لأي حزب سياسي، معتبرة أن من لا يلتزم بهذه القوانين سيُطبّق عليه أشد العقوبات من العزل والطرد من الخدمة.

 

انقلاب حسني الزعيم:

في 30 آذار 1949 حصل أول انقلاب في تاريخ سوريا تحت شعار “إنقاذ البلاد”، ورغم قصر هذه الفترة إلا أنه حلّ البرلمان وألغى الأحزاب، وكانت الضربة القاضية له تعيين أنطون، ولم يستمر حكمه أكثر من 137 يوماً حتى وصلنا إلى “أحمد الشيشكلي”.

 

عهد الشيشكلي:

وصل أديب الشيشكلي إلى الحكم في سوريا عام 1951، بعد أن قاد انقلاباً عسكرياً أطاح بالحكومة القائمة آنذاك ، في عهد أديب الشيشكلي، فُرضت قيود شديدة على الأحزاب السياسية، خاصة بصدور المرسوم رقم 47 عام 1952، هذا المرسوم منع موظفي الدولة من الانخراط في أي نشاط حزبي وأجبرهم على قطع علاقاتهم السياسية خلال 15 يوماً، مما أدى إلى إضعاف الأحزاب وعزل الإدارة العامة عن الحياة السياسية.

 

ما بعد سقوط الشيشكلي:
 انتهى حكم الشيشكلي في 25 شباط 1954، وأعقب حكمه مرحلة مضطربة قلقة عاشتها سوريا طوال أربع سنوات تقريباً. تميزت تلك الفترة بصراع حاد بين الأحزاب للسيطرة على الوزارات مما عرقل العمل الحكومي. وشهدت تصفية “الحزب السوري القومي الاجتماعي” عام 1955 إثر اغتيال عدنان المالكي، كما ظهرت قوى جديدة كـ “الكتلة الشعبية الاشتراكية” في حمص، وانتهت بتصفية “الحزب الوطني” في خريف 1956 بتهمة الضلوع في المؤامرة العراقية البريطانية، وفي هذه المرحلة تولى رئاسة الجمهورية هاشم الأتاسي (1954–1955) ثم تلاه شكري القوتلي (1955–1958)، إلا أن البلاد بقيت تعيش حالة من عدم الاستقرار السياسي وتغير الحكومات بشكل متكرر

 

ثانياً: مقارنة دولية

 

وعلى خلاف بعض الدول التي عرفت تعددية حزبية مستقرة مثل تركيا و الهند رغم الانقلابات أو التنوع المجتمعي، لم تتمكن سوريا من تحويل التعددية السياسية إلى مؤسسات مستدامة، بسبب تكرار الانقطاعات الدستورية و زيادة نفوذ الحكومة بشكل واضح في الحياة السياسية

 

 

زمن الوحدة:

في 21 شباط 1958 انتقلت سوريا إلى مرحلة جديدة من تاريخها هي مرحلة الوحدة مع مصر، وبعد ما يقارب 20 يوماً على قيام دولة الوحدة صدر القانون رقم 2 بتاريخ 12 مارس 1958 الذي حلّ الأحزاب والهيئات السياسية القائمة في سوريا، وحظر تكوين أحزاب وهيئات سياسية جديدة.

  • وقضى بتحويل أموال وممتلكات الأحزاب إلى “الاتحاد القومي” وتعيين مندوب لتصفيتها.
  • وفرض عقوبة الحبس من 10 أيام إلى 3 سنوات وغرامة مالية تصل إلى 15 ألف ليرة على كل من يمارس نشاطاً حزبياً أو يمتنع عن تسليم أموال الأحزاب.

الخلاصة:

وبذلك لم تُنهِ مرحلة الوحدة الأحزاب السورية فحسب، بل قطعت مسار التراكم الحزبي الذي بدأ بعد الاستقلال، ومهّدت لانتقال الحياة السياسية لاحقًا نحو نماذج أكثر مركزية واحتكارًا للسلطة.

 

حكم البعث:

بدأ حكم حزب البعث في سوريا بعد انقلاب 8 آذار 1963، حيث انتهت مرحلة سياسية سابقة وبدأت مرحلة جديدة اتسمت بإعادة تشكيل الحياة السياسية بشكل جذري. ومنذ البداية، اتجهت السلطة إلى إحكام السيطرة على المجال العام عبر إيقاف معظم الصحف وإلغاء امتيازاتها، وإغلاق المطابع ومصادرة ممتلكاتها، وفرض رقابة مشددة على النشاط السياسي، إضافة إلى تقييد الأحزاب ومنعها من العودة إلى العمل، مما أدى إلى احتكار فعلي للمجال السياسي من قبل حزب البعث.

ومع وصول حافظ الأسد عام 1970، تعززت مركزية الحكم وتوسعت صلاحيات الأجهزة الأمنية، وترافق ذلك مع استخدام القوة في مواجهة المعارضة، ووقوع حملات اعتقال واسعة وأحداث دامية كان أبرزها أحداث حماة عام 1982، التي شهدت قمعًا عسكريًا واسعًا خلّف خسائر بشرية ومادية كبيرة.

واستمر هذا النهج مع مرحلة بشار الأسد، حيث ظهرت بوادر انفتاح محدودة في بدايات الحكم، لكنها لم تُحدث تغييرًا بنيويًا في طبيعة النظام. ومع اندلاع الثورة ب 2011، دخلت البلاد في صراع واسع النطاق استخدمت فيه القوة العسكرية بشكل مكثف، ما أدى إلى سقوط ما يقارب مليون شهيد  وتهجير ملايين السوريين داخليًا وخارجيًا، إضافة إلى دمار واسع في البنية التحتية وتدمير المدن .

كما لا يمكن فهم هذا المسار السياسي بمعزل عن الاقتصاد السياسي؛ إذ إن توسع دور الدولة في التوظيف والدعم والقطاع العام خلق علاقة اعتماد اقتصادي بين المجتمع والدولة، مما قلّل من استقلالية الفاعلين السياسيين وأضعف قدرة الأحزاب على بناء قواعد اجتماعية مستقلة.

كما لعب التنوع الاجتماعي والمناطقي والمكوّنات المجتمعية المختلفة دورًا معقدًا في تشكيل الحياة الحزبية، إذ لم تنجح الأحزاب تاريخيًا في بناء هوية سياسية جامعة تتجاوز الانتماءات الأولية بصورة مؤسساتية مستقرة، مما ساهم في إضعاف استمراريتها وتماسكها عبر المراحل المختلفة

 

منذ 8 ديسمبر 2024:

منذ ديسمبر 2024، دخلت سوريا مرحلة جديدة شهدت تحولًا سياسيًا كبيرًا، مع دخول الثوار إلى دمشق بقيادة الرئيس أحمد الشرع، في سياق تغيّرات واسعة أنهت مرحلة حكم حزب البعث وما رافقها من ظلم وأستبداد وقمع طويل الأمد.

وبعد ذلك، بدأت مرحلة انتقالية شُكّلت خلالها حكومة تسيير أعمال لإدارة الشأن العام، تلاها تشكيل حكومة جديدة بهدف الانتقال من إدارة الطوارئ إلى بناء مؤسسات أكثر استقرارًا وتنظيمًا.

ومع مرور الوقت، ظهرت مؤشرات على تغير تدريجي في المجال العام، من أبرزها اتساع مساحة النقاش السياسي، وعودة حرية التعبير السياسي، إضافة إلى طرح مسألة إعداد قانون للأحزاب، بما يشير إلى بداية تشكل بيئة سياسية جديدة ما تزال في طور التكوين

 

وفي هذا السياق يوجد بعض التوصيات التي يجب أن نكون على دراية بها وهي:

تقديم البرامج على الأشخاص في العمل السياسي:

ينبغي أن يكون معيار التقييم السياسي قائماً على البرامج والخطط الواضحة لا على الأشخاص أو الرمزية الفردية. فالدولة الحديثة تُبنى عبر مؤسسات وخطط اقتصادية وخدمية وحقوقية قابلة للتنفيذ ضمن جداول زمنية محددة، لا على أساس الزعامة الفردية. على أن يتم ذلك بشكل تدريجي ضمن إطار المرحلة الانتقالية وبما يضمن الاستقرار العام.

بناء هوية سياسية وطنية تتجاوز الانقسامات الضيقة:

يتطلب المسار السياسي الجديد تجاوز الاصطفافات المناطقية والفئوية، واعتماد الكفاءة والالتزام بالمصلحة الوطنية معياراً أساسياً في المشاركة السياسية. ويُعد ترسيخ مفهوم “المواطنة المتساوية” أساساً لمنع تحول العمل الحزبي إلى كيانات مغلقة أو متصارعة على أسس غير وطنية.

تعزيز مبدأ وحدة الدولة وسيادة المصلحة الوطنية العليا:

يجب أن يُدار التنافس السياسي ضمن إطار يحفظ وحدة البلاد واستقرارها، مع اعتماد ميثاق وطني يضمن عدم تحول الخلافات السياسية إلى صراعات تهدد النسيج الاجتماعي أو تُستغل من الخارج. فالاختلاف في البرامج والسياسات أمر مشروع، لكنه يبقى محكوماً بثوابت الدولة ووحدتها.

ترسيخ دولة القانون والمؤسسات والتداول السلمي للسلطة:

إن نجاح المرحلة الانتقالية مرهون ببناء مؤسسات دستورية وقانونية قوية، يكون فيها صندوق الاقتراع هو الوسيلة الوحيدة للتداول السياسي. كما يجب ضمان احترام التعددية السياسية، وصون حقوق المعارضة، وترسيخ مبدأ المساواة أمام القانون، باعتباره أساس الاستقرار السياسي طويل الأمد

الخلاصة:

ولعلّنا اليوم مقبلون على مرحلة حياة حزبية جديدة، لكن من الضروري عدم الانجرار وراء الحماس السياسي أو التسرع في خوض الانتخابات قبل اكتمال بناء مؤسسات الدولة، لأن التسرع في هذه المرحلة قد يقود إلى الفوضى وإفشال التجربة السياسية.

كما أن تاريخنا يُظهر أن الدولة السورية عبر مراحلها المختلفة لم تتمكن من ترسيخ مؤسساتها بشكل مستقر ودائم، ما يجعل مهمة بناء الدولة اليوم أولوية أساسية لم تُنجز بعد بصورة كاملة.

كما يجب التأكيد على أن بناء الدولة لا يقوم على تعظيم الأشخاص أو شخصنة السلطة، بل على ترسيخ المؤسسات وسيادة القانون. فالقائد، أياً كان موقعه، هو جزء من منظومة الدولة وليس فوقها، وتكمن قوة النظام في المؤسسات لا في الأفراد، بما يضمن عدم الانزلاق نحو الحكم الفردي ويصون استقرار الدولة خلال المرحلة الانتقالية.

وعليه، فإن الأولوية في هذه المرحلة هي ترسيخ مؤسسات الدولة على أسس متينة، على أن يتم الانتقال التدريجي إلى الحياة الحزبية والانتخابات بعد استكمال هذه المرحلة، بما يضمن بناء دولة مستقرة ومستقبل أكثر رسوخاً

 

 

 

المراجع:

  • عثمان، هاشم. الأحزاب السياسية في سورية: السرية والعلنية. بيروت: رياض الريّس للكتب والنشر، 2001

 

  • تاريخ دمشق المنسي: أربع حكايات 1916–1936، مبيّض، سامي. بيروت: رياض الريّس للكتب والنشر، 2016

 

  • الكيلاني، شمس الدين. مدخل في الحياة السياسية السورية: من تأسيس الكيان إلى الثورة. بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2017.

شارك المقال :

فيسبوك
واتسأب
تلجرام
اكس (تويتر)

مقالات قد تعجبك :

يتناول البحث أثر التدخل السياسي في السياسة النقدية في تركيا بين 2016 و2026، موضحاً كيف أدى تراجع استقلالية المصرف المركزي…
يتناول البحث واقع التعليم الديني العالي في سوريا وما يواجهه من تحديات بنيوية وأكاديمية وبشرية وبحثية أثّرت في جودته وتطوره،…
مقارنة بين النموذج التركي والتحديات السورية، لاستشراف سياسة نقدية جديدة تحقق التوازن والاستقرار….

القائمة