لم تكن «قوات سوريا الديمقراطية – قسد» يومًا مشروعًا وطنيًا جامعًا، بل ظهرت بوصفها كيانًا وظيفيًا نشأ في فراغ الحرب، وتضخّم تحت مظلة الدعم الخارجي، مستفيدًا من انهيار مؤسسات الدولة في أجزاء من الشمال والشرق السوري. ومع تغيّر موازين القوى وتبدّل الأولويات الإقليمية والدولية، بات هذا المشروع يواجه سؤالًا وجوديًا: إلى متى يمكن لقوة أمر واقع أن تعيش خارج السياق الوطني؟
الإدارة الذاتية: من شعار خدمي إلى مشروع سياسي خطير
تطرح قسد «الإدارة الذاتية» بوصفها نموذجًا إداريًا محليًا، لكن الواقع يشير إلى ما هو أبعد من ذلك. فهذه الإدارة لم تعد مجرّد تنظيم للخدمات، بل تحوّلت إلى مشروع سياسي مغلق، يسعى إلى فرض هوية وسلطة خارج إطار الدولة السورية، ويفتح الباب تدريجيًا نحو الفدرالية، ثم التقسيم الناعم.
الفدرالية في السياق السوري، كما تُطرح اليوم، ليست حلًا للأزمة، بل تكريس لانقسام الجغرافيا والهوية، ومحاولة لإعادة رسم سوريا وفق توازنات القوة لا وفق إرادة شعبها.
غياب الشرعية وتآكل القبول الشعبي
تعاني قسد من أزمة شرعية حقيقية. فلا هي نتاج توافق وطني، ولا تمثل كل مكونات المناطق التي تسيطر عليها. بل إن سياساتها الإقصائية، وفرضها نماذج حكم وأمن بالقوة، ولّدت حالة رفض صامتة ومتزايدة، خصوصًا في البيئات العربية التي ترى في قسد سلطة مفروضة لا شريكًا سياسيًا.
ومع غياب أي تفويض وطني، تبقى قسد سلطة أمر واقع لا أكثر، ترتكز على السلاح والدعم الخارجي، لا على الشرعية الشعبية أو الدستورية.
الرهان على الخارج… رهان خاسر
أخطر ما في مشروع قسد هو رهن مستقبله بالحماية الدولية. فالتجارب في المنطقة أثبتت أن الدعم الخارجي متغيّر، مؤقّت، وخاضع للمصالح. وما يُمنح اليوم يمكن سحبه غدًا، وعندها تسقط المشاريع التي لم تبنِ جذورها في الأرض الوطنية.
وحين تتغيّر الحسابات الدولية، ستجد قسد نفسها وحيدة، بلا غطاء، وبلا أفق سياسي حقيقي.
سوريا أقوى من المشاريع المؤقتة
رغم الحرب، ورغم الجراح العميقة، أثبتت الدولة السورية أنها كيان ثابت لا يُختصر بمرحلة ضعف. فسوريا التي صمدت أمام أخطر حرب كونية، لن تقبل بمشاريع تفتيت تُدار بعناوين براقة وشعارات مضللة.
وحدة سوريا ليست خيارًا سياسيًا قابلًا للتفاوض، بل حقيقة تاريخية وسيادية، وكل مشروع يتناقض معها، مهما طال عمره، محكوم بالزوال.
ساعة الصفر تقترب
قد تطول المرحلة الانتقالية، وقد تستمر قسد في إدارة مناطقها لفترة، لكن المسار واضح:
لا مكان لمشروع خارج الدولة، ولا مستقبل لكيان يقوم على الانقسام.
قسد اليوم ليست أكثر من مشروع مؤقّت بانتظار ساعة الصفر…
ساعة عودة الدولة
وساعة سقوط الأوهام
وساعة انتصار سوريا الواحدة، القوية، غير القابلة للتجزئة.