حين يضرب داعش: الضحايا أجانب.. والجريمة ضد سوريا أولًا

في هجومٍ إرهابي جديد يعيد التذكير بخطرٍ لم يُستأصل جذريًا، استهدف تنظيم داعش منطقة داخل الأراضي السورية، ما أدى إلى مقتل ثلاثة أمريكيين، في حادثة أثارت ردود فعل دولية متسارعة وأسئلة سياسية وأمنية أعمق من مجرد أرقام الضحايا.

 

ورغم أن جنسية القتلى كانت أمريكية، فإن الجريمة في جوهرها اعتداء مباشر على سوريا، على أمنها وسيادتها، وعلى حق شعبها في الاستقرار بعد سنوات طويلة من الحرب والإرهاب. فداعش، كتنظيم عابر للحدود، لا يستهدف دولة بعينها بقدر ما يسعى إلى ضرب فكرة الدولة نفسها، واستثمار أي فراغ أو توتر لإعادة تثبيت حضوره.

 

داعش ومحاولة العودة من الهامش:

الهجوم الأخير لا يمكن فصله عن السياق الإقليمي والدولي الراهن. فمع التحولات السياسية المتسارعة، ومحاولات إعادة ترتيب المشهد السوري، يظهر داعش مجددًا كلاعب تخريبي يحاول إيصال رسالة مفادها أنه ما زال قادرًا على الضرب، حتى وإن فقد السيطرة الجغرافية التي كان يتمتع بها سابقًا.

 

هذا النوع من العمليات يعتمد على الخلايا النائمة والهجمات الخاطفة، لا على السيطرة، وهو ما يؤكد أن التنظيم بات في مرحلة “الإزعاج الاستراتيجي” لا “التمكين”، لكنه يبقى خطرًا حقيقيًا إن لم يُواجَه بتنسيق أمني وسياسي شامل.

 

الرسائل السياسية للهجوم

 

الهجوم يحمل أكثر من رسالة:

 

أولًا: محاولة خلط الأوراق الأمنية في لحظة حساسة.

 

ثانيًا: استفزاز الأطراف الدولية ودفعها نحو ردود فعل عسكرية قد تُستثمر سياسيًا.

 

ثالثًا: ضرب مسار الاستقرار ومنع أي تصور لسوريا آمنة وموحدة.

وهنا تكمن خطورة داعش الحقيقية: ليس في قوته العسكرية، بل في قدرته على توظيف الدم لتحقيق مكاسب سياسية غير مباشرة.

 

الإرهاب لا جنسية له:

 

من الخطأ التعامل مع الحادثة بمنطق “ضحايا أجانب على أرض سورية”. فالإرهاب لا يعترف بالجنسيات، ولا يفرّق بين مدني وعسكري، ولا بين سوري وأمريكي. الضحية الأولى والأكبر هي سوريا، أرضًا وشعبًا، وكل اعتداء يقع على ترابها هو انتهاك مباشر لسيادتها قبل أي اعتبار آخر.

 

ما المطلوب اليوم؟

 

إن مواجهة داعش لا تكون فقط بالرد العسكري، بل عبر:

 

تعزيز سيادة الدولة السورية على كامل أراضيها.

 

تعاون دولي حقيقي غير انتقائي في مكافحة الإرهاب.

 

تجفيف منابع الفكر المتطرف سياسيًا واجتماعيًا.

 

ورفض استخدام الإرهاب كورقة ضغط أو أداة تفاوض.

 

خاتمة:

 

الهجوم الأخير يثبت أن معركة سوريا مع الإرهاب لم تنتهِ بالكامل، لكنها أيضًا تثبت أن داعش لم يعد قوة مسيطرة، بل خطرًا متراجعًا يحاول النجاة عبر الدم. وبين هذا وذاك، تبقى الحقيقة الأهم: كل رصاصة يطلقها الإرهاب على الأرض السورية هي جريمة بحق سوريا أولًا، وبحق الإنسانية جمعاء.

شارك المقال :

فيسبوك
واتسأب
تلجرام
اكس (تويتر)

مقالات قد تعجبك :

لم يتغيّر خطاب قسد نضجًا، بل انكسر تحت وقع الهزيمة، فاستبدل لغة الفرض بلغة التبرير، وحين يسقط الوهم الخارجي، لا…
سقوط قسد لم يكن مفاجئاً؛ إذ اجتمعت الضغوط السياسية والميدانية والإنسانية لتفكك مشروعها وتفضح هشاشته، نجاح الدولة السورية في حلب،…
قسد مشروع وُلد في فراغ الحرب وعاش على دعم الخارج، بلا شرعية وطنية ولا جذور شعبية، ومع تبدّل الموازين، تقترب…

القائمة