سوريا صالحة لتكون جسراً بين الشرق والغرب ونقطة التقاء للجميع في حال رضخ المحورين لرغباتها، أو ستتجه كفة الميزان لطرف دون الآخر إن تم تجاهل مصالحها.
فتُعرف سياسة السيد أحمد الشرع الخارجية بـ “الدبلوماسية العسكرية” والبراغماتية السياسية، حيث يحاول الحفاظ على خط وسطي مع جميع اللاعبين الدوليين المؤثرين لتجاوز مخلفات الماضي وتحقيق الاستقرار في البلاد، وهدفه المعلن هو بناء سوريا قوية واستعادة مكانتها الإقليمية والدولية بعد سنوات الحرب.
فهناك مثلاً السعودية التي بعد عشرات العقود من التحالف مع الغرب انفتحت على روسيا والصين، وعلينا أيضا ألا ننسى درس تركيا التي وجدت نفسها مضطرة لإقامة توازن ما لعلاقاتها بين موسكو والغرب.
إن السيد أحمد الشرع يسعى إلى إعادة ضبط العلاقات مع روسيا، واحترام كافة الاتفاقيات المبرمة معها سابقاً دون تضارب مصالح البلدين المشتركة.
وأيضا يناور السيد أحمد الشرع إلى تطبيع العلاقات بين سوريا والولايات المتحدة، لبدء استعادة العلاقات بشكل “جيد ومباشر”. فلقد ألغت واشنطن بالفعل المكافأة التي كانت مرصودة للقبض عليه في خطوة اعتبرت بداية للتعاون الدبلوماسي.
فدمشق تحت الاختبار الغربي؛ على الرغم من فتح الأبواب أمامها؛ لاعتبارات كثيرة كملف محاربة الإرهاب ووقف تدفق اللاجئين.
وإن إعادة تأهيل سوريا قد بدأ ووضعت على السكة، ولكن نحتاج بعض الوقت حتى نتبين وضع سوريا في المعادلات الإقليمية والدولية بشكل نهائي، ويتوقف ذلك على عوامل داخلية وخارجية.
فالرئيس السوري أحمد الشرع يتجه نحو سياسة خارجية متوازنة تشمل علاقات جيدة مع كل من روسيا والصين والولايات المتحدة ودول إقليمية أخرى، مع التركيز على المصالح السورية العليا، وإنه يسعى لتحقيق توازن دقيق بين القوى العظمى، مستغلاً الديناميكيات الجيوسياسية لضمان مصالح بلاده وإعادة بنائها.
فَسوريا اليوم أمام فرصة لإعادة تعريف دورها الإقليمي والدولي، في مرحلة قد تعيد رسم ملامح الشرق الأوسط بأسره.
يمثل توجه أحمد الشرع نحو السياسة الأمريكية محاولة لكسر العزلة الدولية عن سوريا وفتح صفحة جديدة من العلاقات القائمة على التعاون والمصالح المشتركة.
فالجميع يظن أن الولايات المتحدة الأمريكية هي من تتحكم في المعادلة السورية، ولكن العكس صحيح.
السيد أحمد الشرع هو من يتحكم في القرار وبالنتيجة، فهو صاحب الموقف ،وإن كانت الولايات المتحدة الأمريكية تريد الضغط ع دمشق لتنفيذ مآرب غربية، فإن السيد الشرع لن يرضخ أبداً، وسيتوجه مباشرةً الى روسيا والصين.
لذلك السيد الشرع يقرر ويرسم ويكتب والغرب سينفذ عاجلاً أم آجلاً، فاليوم قانون مصلحة سوريا العليا هو ميزان الدبلوماسية الرابح ومعجم المستقبل للسيد أحمد الشرع ، وإن سياسته البراغماتية مع كل من الولايات المتحدة وروسيا، مبنية على المصالح الاستراتيجية لسوريا وليس الانحياز لأي طرف حصراً.
فما برأيكم هل ستكون سوريا مع المحور الغربي أم المحور الشرقي ؟