دلالات التحول الاستراتيجي في حييّ الشيخ مقصود والأشرفية: نموذج لسيادة الدولة والمنطق المؤسساتي
تمثل عودة حييّ الشيخ مقصود والأشرفية إلى كنف الدولة السورية في مطلع عام 2026 علامة فارقة تتجاوز البعد الميداني، لتكشف عن نضج سياسي وعسكري وإداري يعكس استعادة الدولة لحيويتها وقدرتها الكاملة على إدارة أعقد الملفات الوطنية برؤية عصرية.
1 . النجاح السياسي والدعم الدولي (الاعتراف بالواقع)
أثبتت هذه العملية أن الدولة السورية أصبحت الرقم الصعب والمحوري في معادلة الاستقرار الإقليمي، وقد برزت دلالات سياسية دولية هامة منها:
- التنسيق والاعتراف الدولي: عكس الموقف الأمريكي الهادئ تجاه العملية اعترافاً ضمنياً بأن سيادة الدولة السورية هي الضمان الوحيد لمنع الفوضى، هذا التحول يمثل نجاحاً للدبلوماسية السورية في إقناع القوى الكبرى بأن الجيش العربي السوري هو القوة الشرعية الوحيدة القادرة على ضبط الأمن المستدام، حيث عبر ترامب صراحة أن مظلوم عبدي فاشل ولا يستحق أن يكون له دور في المشاركة في قيادة سوريا الجديدة، بل أن الولايات المتحدة ستقوم في الأيام القادمة بسحب الجنود وإغلاق القواعد العسكرية من شمال شرق سوريا لإفساح المجال للدولة السورية في التحرك وبسط السيادة
- تعزيز مكانة الدولة: التزام القوات السورية بأعلى المعايير خلال العملية عزز من موقفها كشريك أساسي في إحلال السلام واستعادة السيطرة القانونية على كامل الجغرافيا الوطنية.
2. النجاح الإنساني: نموذج “الحروب النظيفة” والأولوية للمواطن
قدمت الدولة السورية خلال هذه العملية نموذجاً يحتذى به في الموازنة بين الحزم العسكري والمسؤولية الإنسانية:
- تأمين العائلات: حيث تم توفير ممرات آمنة وخروج سلس ومحترم لجميع العائلات، مع تقديم الرعاية الفورية والخدمات الأساسية في مراكز مؤقتة مجهزة بالكامل.
- انضباط مطلق وغياب التجاوزات: سُجل انضباط عال جداً للقوات الداخلة؛ حيث غابت أي مظاهر للتجاوزات أو الانتهاكات، بل سادت أجواء من الطمأنينة قوبلت بترحاب من الأهالي الذين استبشروا بعودة مؤسسات الدولة الرسمية.
- حماية الملكيات: كان هناك تركيز واضح على حماية الممتلكات الخاصة والعامة، مما عكس صورة حضارية عن الجيش السوري كحام لجميع أطياف الشعب.
3. النجاح الإداري: من التنظيمات المسلحة إلى الجيش النظامي المنضبط
أظهرت العملية ثمار الإصلاح الهيكلي داخل المؤسسة العسكرية، وتجلى ذلك في:
- الاحترافية العالية: تحول المشهد تماماً من فصائل محلية إلى جيش نظامي بزي موحد، تراتبية واضحة، وانضباط حديدي. هذا التحول يعكس نجاح الدولة في صهر كافة الطاقات العسكرية ضمن بوصلة وطنية واحدة.
- تلاشي النزعات الفردية: أثبت الجنود قدرة فائقة على تنفيذ الأوامر بدقة احترافية، بعيداً عن الاجتهادات الشخصية، مما عكس صورة المؤسسة العسكرية السورية كجيش وطني عقائدي ومنظم.
- التكامل العسكري المدني: فور تأمين الأحياء، بدأت المؤسسات الخدمية والمدنية (الشرطة، البلدية، الطوارئ) بالعمل فوراً، مما حوّل هذه المناطق من جزر أمنية معزولة إلى أحياء سكنية مدارة قانونياً ومؤسساتياً في وقت قياسي.
إن نجاح الدولة السورية في استعادة حيي الشيخ مقصود والأشرفية لا يمثل مجرد انتصار عسكري، بل هو إعلان عن نضج النموذج الوطني السوري في فرض السيادة بروح إنسانية وإدارية متطورة، ولقد أثبتت هذه العملية أن لغة المؤسسات والجيش النظامي المنضبط هي الضمانة الوحيدة لترسيخ السلم الأهلي، وأن التوافقات الدولية باتت تميل بوضوح نحو دعم استقرار الدولة المركزية كبديل وحيد للشرذمة.
واليوم مع عودة العلم السوري ليرفرف فوق تلال الشيخ مقصود، تفتح حلب صفحة جديدة من البناء والإعمار، حيث يحل القانون محل الفوضى، ويتحول المقاتل إلى حام للديار، والمواطن إلى شريك في النهضة.
إن هذا النموذج الراقي في التعامل الإنساني والاحترافية العسكرية يضع حجر الأساس لمستقبل سوريا الواعد، حيث السيادة مصانة، والكرامة محفوظة، والوحدة الوطنية هي العنوان الأسمى.