شهد مسار الصراع مع ميليشيا قسد/PKK سلسلة متتالية من الهزائم الميدانية والسياسية، كان آخرها التطورات المتسارعة في محيط دير حافر ومسكنة ودير الزور وريف الحسكة، ولم تكن هذه الجولة استثناء، بل امتداداً لمسار بدأ من عفرين، مروراً بتل أبيض ورأس العين، ثم منبج وتل رفعت ومنغ، وأحياء الشيخ مقصود والأشرفية في حلب، وصولاً إلى مساحات واسعة من دير الزور وريف الحسكة، في كل هذه المحطات عجزت قسد عن تثبيت أي مكسب استراتيجي، لتتكشف تدريجياً هشاشة مشروعها واعتمادها على معادلات مؤقتة لا تصمد أمام التحولات الميدانية وحق ودفاع أصحاب الحق والأرض.
أسباب هزيمة قسد الكبرى:
1- خطاب الرئيس السوري أحمد الشرع الأخير للمكون الكردي الذي شكل نقطة تحول مفصلية لدى الأكراد وعرى تنظيم قسد، إذ خاطب الكرد بوصفهم جزء أصيلاً من الشعب السوري، لا كورقة صراع ولا كأداة وظيفية.
2- المرسوم الرئاسي الضامن للحقوق الثقافية للكرد ضمن إطار القانون السوري أنهى عملياً ذرائع قسد، وأثبت أن الحقوق تصان داخل الدولة لا خارجها، وبالقانون لا بالسلاح، ما سحب البساط سياسياً من يدي تنظيم قسد، ونتج عنه تخلي كردي عن هذه المليشيا.
3- انتهاء المظلة الدولية الفاعلة وتراجع الرهان على الدعم الأميركي طويل الأمد، فترامب رجل صفقات وقد تمت صفقة بيع هذا التنظيم.
4- الضغط التركي المستمر عسكرياً وأمنياً، والتلويح بالعصا المغلظة، ما أدى لاستنزف قدراتها من جهة ومنع وصول الدعم إليها من جهة ثانية من جهات عدة كإيران أو إسرائيل، خوفاً مما تعده أنقرة تهديداً للأمن القومي التركي، وانشغال إيران بقمع المتظاهرين من جهة ثانية.
5-التناقضات العميقة داخل قسد، بين مكوناتها الكردية والعربية، وبين مراكز القرار العسكرية والسياسية القنديلية الإجرامية،ما نتج عنه تصدع داخلي جعل قسد عاجزة عن العمل كقوة موحدة أو مشروع قابل للاستمرار.
6- فقدان قسد لوظيفتها الأمنية والعسكرية التي قامت عليها، وهي محاربة تنظيم داعش إذ أن هذه المهمة أوكلت للدولة السورية الجديدة ولقوات التحالف الدولي، مما حول قسد إلى قوة بلا مهمة ولا حاجة لبقائها.
7- حضور الدولة السورية بثقلها السياسي والعسكري، لعلمها المسبق بدور تنظيم قسد في دعم وتأجيج المناوئين في الساحل السوري وفي السويداء عبر الدعم المالي والتدريبي، مما جعل الحسم العسكري أمراً حتمياً ورسالة قوية لتلك المجموعة غرباً وجنوباً.
8- النجاح الإنساني والأخلاقي والإداري للدولة السورية في حلب ضمن أحياء الأشرفية والشيخ مقصود ، من خلال فتح معابر آمنة، وتأمين خروج وحماية المدنيين وتامين احتياجاتهم، وإعادة تفعيل المؤسسات الخدمية والإدارية، ما عزّز الثقة العالمية بها ودعمها في أي خيار يهدف لتقويتها وبسط سيادتها على التراب السوري، ومن ذلك التخلي عن قسد المعرقلة لاتفاق العاشر من آذار.