التنمية السياسية وأثرها في بناء الدولة الحديثة

تعرف التنمية بأنها ذلك الشكل المعقد من الأجراءات والعمليات المتتالية والمستمرة التي يقوم بها الإنسان للتحكم بقدر مافي مضمون واتجاه وسرعة التغيير الثقافي والحضاري في مجتمع من المجتمعات بهدف اشباع حاجاته ،أي أن التنمية ما هي إلا عملية تغيير مقصود وموجه وله مواصفات معينة تتغير وفق المجتمع

ويمكن الرجوع الى كتاب ” ليونارد بندر” ” التنمية السياسية في مجتمع متغير ”
للأخذ بالتوسع في شرح المفهوم

 

تُعدّ التنمية السياسية في ازدهارها ووجودها النقطة الجوهرية في عملية التقدم والتطور على مستوى البلد الكامل، إذ إنها تشمل عدة مستويات تعمل على تحقيق المشاركة الفعّالة التي تأخذ كل التجارب والخبرات والقدرات لتوظفها في المكان الذي يجعل البلد يصل إلى حالة من التقدم.

ولا سيما أن هذه العملية تقوم على جهود أصحاب الاختصاص الذين يمتلكون الدراية الكاملة بما يمكن وما لا يمكن أن يكون مفيدًا في مسار التطوير.

 

تتحسن البنى العمرانية وتُتاح لها الفرصة للنمو والبناء في حال كان هناك من يتابع ويدرس ويحلل الظواهر الاجتماعية والسياسية بالشكل العلمي الدقيق الذي يقدم تفسيرات منطقية، وحلولًا مدروسة، وتنبؤات مستقبلية لكيفية حل تلك الظواهر أو الاستفادة منها على نحو مخصوص.

 

في هذا السياق، تعني المشاركة التعددية، والقيم المضافة، والمسؤولية المحمولة على عاتق من يتولى المهام المطلوبة أن البلد لا يقوم على قوام فرد، وهذا ما كان مرفوضًا منذ زمن طويل.

فنحن اليوم نبحث عن الخبرات والتخصصات في كل مجال.

وكما يقول أمارتيا سن في كتابه المشهور “التنمية حرية”، فإن عملية التنمية لا يمكن أن تبدأ إلا حين يشعر الأفراد بالحرية، على أن تسبقها المسؤولية تجاه المجتمع، والتي تُعرف بالمسؤولية المجتمعية، ومن ثم تأتي التنمية كنتيجة طبيعية لذلك.

 

وإذا أخذنا بالتجارب السابقة، فمثلًا تجربة رواندا في عملية التصالح الاجتماعي والعدالة الانتقالية لم تقتصر على دور أو قرار أو مرسوم رئاسي أو لجنة وطنية، بل كان هناك عبء كبير على الأفراد في تقديم التعاون والعمل والصبر، وتفادي الدخول في مآزق جديدة تحول دون الوصول إلى حلٍّ عدالي منطقي.

وهذا يعني وجود نوع من التشارك الأفقي والعمودي بين السلطة والأفراد في تحمّل مسؤولية بناء البلد وتحسين مجريات الأحداث، ومن ضمن ذلك لابد من وجود احزاب متشكلة بأطار قانوني مؤسساتي تدعم التشارك في اتخاذ القرار والتعامل مع المتغيرات في البلاد

 

ولكي يكون هذا التحسن واضحًا ومؤثرًا، يجب أن تنطلق الحريات الفردية الكامنة لتشكل بوابة الدخول إلى عالم التنمية الحقيقية، لأنها الداعم الأول في إظهار القدرات والأبداعات التي تُسهم في تفادي الصعوبات ومواجهة التحديات كالأوضاع الأمنية الغير مستقرة من وقت لآخر

وفي نهاية المطاف لابد من تدعيم نظرية تحقيق وجود التنمية السياسية كأحد أدوات البناء في

بلد مُنهك يحتاج لبوابات متعددة للنهوض من المآسي التي خلفها النظام البائد

شارك المقال :

فيسبوك
واتسأب
تلجرام
اكس (تويتر)

مقالات قد تعجبك :

لم يتغيّر خطاب قسد نضجًا، بل انكسر تحت وقع الهزيمة، فاستبدل لغة الفرض بلغة التبرير، وحين يسقط الوهم الخارجي، لا…
سقوط قسد لم يكن مفاجئاً؛ إذ اجتمعت الضغوط السياسية والميدانية والإنسانية لتفكك مشروعها وتفضح هشاشته، نجاح الدولة السورية في حلب،…
قسد مشروع وُلد في فراغ الحرب وعاش على دعم الخارج، بلا شرعية وطنية ولا جذور شعبية، ومع تبدّل الموازين، تقترب…

القائمة