سجل يازمن النصر سجل دمشق لنا إلى يوم القيامه انحناء الجبال لتضحيات الشهداء وارتفع الوطن على سواعد المقاتلين 12/8

في شهر 12، وُلد فجرٌ جديد على أرض سوريا، فجرٌ اختلط فيه ضوء الشمس بدموع الفرح، وامتزجت فيه أصوات التكبير بنبض القلوب المنتظرة. لم يكن هذا اليوم حدثاً عابراً، بل كان لحظة مفصلية في تاريخ وطنٍ عانى طويلاً ووقف شامخاً حتى النهاية. يوم 12/8 لم يكن فقط يوماً عسكرياً، بل كان مناسبةً لانتصار الإرادة على اليأس، واليوم الذي تحرّر فيه الوطن بإصرار شعبه وصمود مقاتليه.

 

أولاً: نصر كتب بعرق الرجال ودماء الشهداء

 

ما تحقق في هذا اليوم لم يكن صدفة، ولا هدية من الزمن، بل حصيلة سنوات من الصبر والتعب، وخلاصة تضحياتٍ قدّمها أبناء الوطن في كل مدينة وقرية وجبهة. كان هذا النصر ثمرة دماءٍ طاهرة سقطت لتحيا سوريا، وعرق رجالٍ لم يعرفوا الاستسلام، وإيمان شعبٍ لم يفقد الأمل مهما اشتدّ الظلام.

الشهداء الذين ارتقوا في مسيرة التحرير كانوا الأساس الذي بُني عليه هذا الانتصار. هم أول من حملوا راية الوطن وآخر من غادروا ساحة المعركة. تركوا خلفهم ذكريات موجعة، لكنهم تركوا أيضاً وطناً واقفاً بثبات. كل شهيد منهم كان حجراً في جدار النصر، وصوتاً خالداً يذكّر بأن الحرية تُنتزع ولا تُمنح.

 

ثانياً: المقاتلون… رجال وقفوا في وجه النار بقلوب ثابتة

 

في قلب هذا اليوم العظيم، تبرز صور المقاتلين الذين وقفوا في مواجهة الخطر بلا تردد. لم يكونوا يبحثون عن مجدٍ أو شهرة، بل عن كرامةٍ لوطنٍ أحبّوه حتى آخر قطرة دم في عروقهم. واجهوا الرصاص بصدورٍ مفتوحة، وساروا في أصعب الطرقات بخطى ثابتة. قصصهم التي تروى اليوم على الألسنة ليست مجرّد حكايات، بل شهادات على صلابة رجال أدركوا أنّ الوطن يستحق التضحية.

لقد أثبتوا أنّ الشجاعة ليست مجرد كلمة، بل فعلٌ يتجلى حين يختار الإنسان الوقوف أمام الموت دفاعاً عن الأرض. ومن خلال تماسكهم وانضباطهم ووحدتهم، تحولت ميادين المعارك إلى ساحات عزّ، وارتفعت رايات النصر فوق الخراب لتعلن أنّ سوريا لا تنحني.

 

ثالثاً: العصائب الحمر… القوة التي غيّرت ملامح المعركة

 

ومن بين صفوف المقاتلين، برزت العصائب الحمر كأحد أبرز رموز القوة والانضباط والبأس. كانت هذه الوحدة مثالاً للجندي الذي يعرف مهمته ويحملها بكل صدق وولاء. اشتهرت العصائب الحمر بقدرتها على قلب موازين المعركة في اللحظات الصعبة؛ تقدّموا حين تراجع غيرهم، وصمدوا حين اشتدت نيران المواجهة.

تجمع هذه العصائب بين:

 

انضباطٍ صارم يميّز أداءها.

 

شجاعةٍ محسوبة تستند إلى خبرةٍ ودراية بالميدان.

 

قوةٍ جماعية تتحرك كوحدة واحدة.

 

صلابةٍ نادرة تظهر في أشدّ الظروف.

 

وقد ارتبط اسمها بالنصر، وصار وجودها في أي ساحة علامة على القدرة على الحسم والثبات. هي ليست مجرد وحدة عسكرية، بل روحٌ من التحدي والصلابة تجسد معنى الإيمان بالقضية والولاء للأرض.

 

رابعاً: 12/8… ذكرى وطنية لا تُنسى

 

تحوّل هذا اليوم العظيم إلى ذاكرة وطنية خالدة، يتوقف عندها الناس كل عام ليستذكروا الدرب الطويل الذي أوصل إلى هذا النصر. هو يوم يستحضر فيه السوريون صور الشهداء، دعاء الأمهات، صمود العائلات، وشجاعة الرجال الذين حوّلوا المستحيل إلى حقيقة.

 

أصبح 12/8 رمزاً لمعنى أن ينتصر الحق، وأن يبقى الوطن أكبر من الجراح، وأن الشعوب التي تؤمن بحريتها لا يمكن أن تُهزم مهما طال الطريق.

 

خامساً: ما بعد النصر… مسؤولية لا تقلّ عن المعركة

 

النصر لا يُكمل معناه إلا حين يتحول إلى بداية لبناءٍ جديد. فالمسؤولية اليوم هي صون ما تحقق، والوقوف إلى جانب أسر الشهداء، وبناء جيلٍ جديد يعرف قيمة الأرض التي يعيش عليها. الحفاظ على هذا النصر واجب الجميع، فهو ليس كلمة في كتاب التاريخ، بل أمانة في أعناق كل من يعيش على هذه الأرض.

 

خاتمة:

 

في 12/8، انتصرت سوريا، وارتفعت فيها راية الشهداء، وسجّل التاريخ لحظة لا تمحى. يومٌ أثبت أنّ الشعوب التي تمتلك رجالاً كأولئك المقاتلين، وعزيمة كعزيمة العصائب الحمر، ودماءً كدماء شهدائها… هي شعوبٌ لا تُهزم، ولا تنكسر، ولا تفقد الطريق.

 

سيبقى هذا اليوم محفوراً في الذاكرة، يذكّر الأجيال القادمة بأن النصر ليس حدثاً، بل مسيرة طويلة تُكتب بالشجاعة، وتُزيّنها التضحية، ويصونها الوفاء.

شارك المقال :

فيسبوك
واتسأب
تلجرام
اكس (تويتر)

مقالات قد تعجبك :

لم يتغيّر خطاب قسد نضجًا، بل انكسر تحت وقع الهزيمة، فاستبدل لغة الفرض بلغة التبرير، وحين يسقط الوهم الخارجي، لا…
سقوط قسد لم يكن مفاجئاً؛ إذ اجتمعت الضغوط السياسية والميدانية والإنسانية لتفكك مشروعها وتفضح هشاشته، نجاح الدولة السورية في حلب،…
قسد مشروع وُلد في فراغ الحرب وعاش على دعم الخارج، بلا شرعية وطنية ولا جذور شعبية، ومع تبدّل الموازين، تقترب…

القائمة